دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٢ - دفع الإشكال عن الوجوه المذكورة
و يمكن- أيضا- الالتزام بما ذكرنا سابقا، من غلبة الباطل في أقوالهم، على ما صرّح به في رواية الأرجاني [١] المتقدّمة، و أصرح منها ما حكي عن أبي حنيفة من قوله: (خالفت جعفرا في كلّ ما يقول إلّا أنّي لا أدري أنّه يغمض عينيه في الركوع و السجود أو يفتحهما) [٢]، و حينئذ فيكون خلافه أبعد من الباطل.
و يمكن توجيه «الوجه الرابع»: بعدم انحصار دليله في الرواية المذكورة.
التي يتفق فيه العامّة على فتوى لا تكون المسألة ذات وجوه، بل تكون ذات وجهين، فإذا لم يكن في المسألة إلّا وجهان و اتفق العامّة على وجه و كان الحقّ منحصرا فيهما و لا يحتمل غيرهما، و كان الحقّ في خلاف أحدهما بحسب تعيين الرواية تعيّن في هذا المورد وجود الحقّ في الآخر المعيّن و لا يحتمل غيره، فيؤخذ بالخبر المخالف لكون الحقّ فيه.
فنرجع إلى توضيح العبارة طبقا لما في شرح الاستاذ الاعتمادي، و ملخّص ما فيه أنّه إذا وافق أحد الخبرين للعامّة و انحصر خلافهم في الخبر المخالف يصحّ التعليل بأنّه أقرب إلى الحقّ، و في الموارد النادرة التي يتردّد فيها خلافهم بين الاحتمالات يرجع إلى سائر المرجّحات، و قد أشار إلى دفع الإشكال على التقدير الثاني بقوله:
و يمكن- أيضا- الالتزام بما ذكرنا سابقا، من غلبة الباطل في أقوالهم.
حاصله: إنّا و ان استبعدنا غلبة بطلان أحكامهم إلّا أنّ التأمّل في القرائن يرفع الاستبعاد، فيصحّ أن يقال بأنّ الموافق لهم أقرب إلى الباطل؛ لغلبة الباطل في أحكامهم، فالخبر المخالف لهم أبعد عن الباطل سواء انحصر خلافهم فيه أم لا، ثمّ بيّن القرائن و قال:
على ما صرّح به في رواية الأرجاني المتقدّمة في مخالفة العامّة لعلي ٧ دائما، و أنّه ٧ إذا أفتاهم بشيء جعلوا له ضدا.
و يمكن توجيه «الوجه الرابع»: بعدم انحصار دليله في الرواية المذكورة.
أي: قوله: ما سمعته منّي يشبه قول الناس ففيه التقيّة ... إلى آخره.
و ملخّص الكلام أنّ ترجيح الخبر المخالف مسلّم منصوص و لترجيحه جهتان: رشده بالنسبة إلى الموافق، و هو أيضا منصوص كما وجّه، و عدم احتمال التقيّة فيه و منصوصيّة
[١] علل الشرائع ٢: ٢٤٩/ ١. الوسائل ٢٧: ١١٦، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ٢٤.
[٢] مفتاح الكرامة ٣: ٣٩٣.