دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٢ - الصورة الرابعة و هي ما يعمل به بأحد الاستصحابين
و قد ذكرنا ما عندنا في المسألة في مقدّمات حجّيّة الظنّ عند التكلّم في حجيّة العلم.
و أمّا الصورة الرابعة: و هي ما يعمل فيه بأحد الاستصحابين، فهو ما كان أحد المستصحبين المعلوم ارتفاع أحدهما ممّا يكون موردا لابتلاء المكلّف دون الآخر، بحيث لا يتوجّه على المكلّف تكليف منجّز يترتّب أثر شرعي عليه. و في الحقيقة هذا خارج عن تعارض الاستصحابين.
نعم، ربّما يشكل ذلك في الشبهة الحكميّة فيما إذا كانت الوقائع فيها متعدّدة، فالالتزام بالإباحة فيها يوجب المخالفة القطعيّة و لو تدريجا، و ذلك أنّه إذا شكّ مثلا أنّ الجهر بالبسملة في الصلاة الإخفاتيّة واجب أو حرام، فإجراء أصالتي عدم الوجوب و الحكم بالإباحة ظاهرا موجب للمخالفة العمليّة القطعيّة و لو تدريجا حينما يجهر المكلّف في الصلاة و يخفت في اخرى.
و هذا الإشكال يجري في الشبهة الموضوعيّة- أيضا- إذا فرض فيها تعدّد الواقعة، كما إذا تردّد وطء المرأة في عدّة أيام بين الوجوب و الحرمة، إلّا أنّه ربّما لا تتعدّد فيها الواقعة كما عرفت في بحث القطع، فلا إشكال- حينئذ- في إجراء الأصلين.
و قد ذكرنا ما عندنا في المسألة من جواز المخالفة العمليّة تدريجا و عدمه في مقدّمات حجيّة الظنّ عند التكلّم في حجيّة العلم. هذا تمام الكلام في الصورة الثالثة.
[الصورة الرابعة: و هي ما يعمل به بأحد الاستصحابين]
و أمّا الصورة الرابعة: و هي ما يعمل فيه بأحد الاستصحابين، فهو ما كان أحد المستصحبين المعلوم ارتفاع أحدهما ممّا يكون موردا لابتلاء المكلّف دون الآخر، بحيث يتوجّه على المكلّف تكليف منجّز على أحد التقديرين و لا يتوجّه على المكلّف تكليف منجّز يترتّب أثر شرعي عليه على التقدير الآخر، و قد عرفت أنّ العلم الإجمالي إنّما يمنع عن إجراء الأصلين إذا تعلّق بتكليف منجّز على كلّ تقدير لا على تقدير دون آخر.
و في الحقيقة هذا خارج عن تعارض الاستصحابين.
كما أنّ الصورة الثالثة خارجة عنه، و الفرق بينهما مع خروجهما عن مسألة التعارض هو جريان الاستصحابين في الصورة الثالثة مع عدم معارضة بينهما و جريان الاستصحاب الواحد في هذه الصورة، و ذلك لعدم جريان الاستصحاب الموضوعي في ما لا يترتّب عليه أثر شرعي بلا واسطة لكونه أصلا مثبتا، فلا يشمله دليل الاستصحاب كما أشار إليه