دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٥ - الثاني في عدم اشتراط الموافقة للعامّة في الحمل على التقيّة
خلاف الظواهر في الأخبار؛ إمّا بقرائن متصلة اختفت علينا من جهة تقطيع الأخبار أو نقلها بالمعنى، أو منفصلة مختفية من جهة كونها حاليّة معلومة للمخاطبين، أو مقاليّة اختفت بالانطماس.
و إمّا بغير القرينة لمصلحة يراها الإمام ٧، من تقيّة، على ما اخترناه من أنّ التقيّة على وجه التورية أو غير التقيّة من المصالح الأخر. و إلى ما ذكرنا ينظر ما فعله الشيخ (قدّس سرّه)
و كيف كان، فالذي يقتضيه النظر هو أن يقال: إنّ عمدة الاختلاف إنّما هي كثرة إرادة خلاف الظواهر في الأخبار.
بمعنى أنّهم : كثيرا ما أرادوا خلاف الظاهر، و اختفى ذلك علينا فصارت الأخبار في نظرنا متعارضة، فإنّا قد وجدنا في موارد لا تحصى قرينة على إرادة خلاف الظاهر، فمن ذلك نعلم إجمالا كثرة إرادة خلاف الظاهر في موارد التعارض لم تصل قرائنها إلينا.
ثمّ إرادة خلاف الظواهر من الأخبار إمّا بقرائن متصلة اختفت علينا من جهة تقطيع الأخبار.
مثلا: إذا قال ٧: اغتسل للزيارة و للجمعة، يكون استحباب المعطوف عليه بالضرورة قرينة على استحباب المعطوف، فإذا نقل الراوي في موضع أنّه ٧ قال: اغتسل للزيارة و في موضع آخر أنّه قال: اغتسل للجمعة، تزول القرينة فيتوهّم الوجوب فيعارض بقوله:
ينبغي غسل الجمعة.
أو نقلها بالمعنى، فإنّه ربّما يستفاد من هيئة الكلام و مصاحبة الكلام ما لا يستفاد من النقل بالمعنى، و ربّما يتفاوت المعنى بتغيير اللفظ كافعل و اطلب، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
أو منفصلة مختفية من جهة كونها حاليّة معلومة للمخاطبين.
كما إذا اعتقد المخاطب حرمة فعل فقال له الإمام ٧: افعل ذلك، فإنّ وقوع الأمر في هذا الحال قرينة على إرادة مجرّد الجواز، فإذا قال الراوي: سمعته يقول: افعل ذلك، يتوهّم الوجوب و يعارض دليل الاستحباب.
أو مقاليّة اختفت بالانطماس، أي: الزوال من متن الرواية، كما سقط لفظة يرمي من قول القائل: رأيت أسدا يرمي بالنقل فيعارض بقوله ما رأيت أسدا.