دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٣ - الثاني في عدم اشتراط الموافقة للعامّة في الحمل على التقيّة
أنّ التقيّة كما تحصل ببيان ما يوافق العامّة، كذلك تحصل بمجرّد إلقاء الخلاف بين الشيعة كي لا يعرفوا فيؤخذ برقابهم. و هذا الكلام ضعيف؛ لأن الغالب اندفاع الخوف بإظهار الموافقة مع الأعداء، و أمّا الاندفاع بمجرّد رؤية الشيعة مختلفين مع اتفاقهم على مخالفتهم فهو و إن أمكن حصوله أحيانا لكنّه نادر جدا، فلا يصار إليه في جلّ الأخبار المختلفة.
مضافا إلى مخالفته لظاهر قوله ٧، في الرواية المتقدّمة: (ما سمعت منّي يشبه
الاختلاف من جهة اختلاف كلمات الأئمة :، مع المخاطبين، و أنّ هذا الاختلاف لما هو منهم :، و في نسخة [و أنّ الاختلاف إنّما هو منهم :].
و استشهد على ذلك بأخبار زعمها دالّة على أنّ التقيّة كما تحصل ببيان ما يوافق العامّة إذا توقف دفع شرّهم عليها.
كذلك تحصل بمجرّد إلقاء الخلاف بين الشيعة كي لا يعرفوا فيؤخذ برقابهم كما عرفت في رواية زرارة المتقدّمة.
و حاصل الكلام في المقام أنّ غرض صاحب الحدائق من بيان وجود التقيّة حتى في المخالفين لهم هو حلّ هذا السؤال، و أمّا في مقام الترجيح، فهو يعترف باختصاص الترجيح بها بما إذا كان أحدهما موافقا للعامّة.
و هذا الكلام ضعيف؛ لأن الغالب اندفاع الخوف بإظهار الموافقة مع الأعداء، و أمّا الاندفاع بمجرّد رؤية الشيعة مختلفين مع اتفاقهم على مخالفتهم فهو و إن أمكن حصوله أحيانا لكنّه نادر جدا، فلا يصار إليه في جلّ الأخبار المختلفة.
حاصل الكلام على ما في شرح الاستاذ أنّ الطريق المتعارف في دفع شر الأعداء هو إظهار الموافقة معهم، و أمّا مجرّد إلقاء الخلاف فلا يحصل به دفع الشر عادة، كيف و عادة العامّة على اتّهام الشيعة بالرفض و البدار على إيذائهم بمشاهدة أدنى خلاف منهم، فهل تحصل التقيّة إذا رأوهم يفعلون ما لا يوافق مذهب أحدهم.
نعم، لا نضايق من حصول التقيّة بذلك أحيانا، إلّا أنّه لندرته لا يجدي في حلّ السؤال عن كثرة اختلاف الأخبار.
و أمّا مثل خبر زرارة فلا يدلّ على مدّعاه، إذ لعلّ جوابه ثانيا و ثالثا مثلا كان على وفق مذاهبهم المختلفة اقتضاهما التقيّة.