دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٢ - ترجيح التخيير الاستمراري بإطلاق أخبار التخيير
و بعض المعاصرين ; استجود هنا كلام العلّامة ;، مع أنّه منع عن العدول عن أمارة إلى اخرى و عن مجتهد إلى آخر، فتدبّر.
ثمّ إنّ حكم التعادل في الأمارات المنصوبة في غير الأحكام.
فلو جرى استصحاب التخيير لكان حاكما على استصحاب المختار؛ لأنّ الشكّ فيه مسبّب عن الشكّ في بقاء التخيير، فإذا جرى استصحاب التخيير ارتفع الشكّ في بقاء المختار.
و بالجملة، إنّهم استدلّوا لاستمرار التخيير بوجوه ثلاثة:
أحدها: ما عرفت من وجود المقتضي و عدم المانع، و قد تقدّم الجواب عنه.
و ثانيها: استصحاب التخيير و قد تقدّم ما فيه أيضا.
و ثالثها: استصحاب حجيّة الخبر الآخر، حيث كان ممّا يجوز الأخذ به، فيجوز الأخذ به بعد الأخذ بالآخر، نظرا إلى بقاء حجيّته بالاستصحاب. و فيه أنّ الشكّ فيه مسبّب عن الشكّ في كون التخيير ابتدائيّا أو استمراريّا، و قد ثبت أنّه ابتدائي، فلا يبقى شكّ كي يجري استصحاب بقاء حجيّة الآخر.
[ترجيح التخيير الاستمراري بإطلاق أخبار التخيير]
و بعض المعاصرين ; و هو صاحب الفصول (قدّس سرّه) استجود هنا، أي: في تعارض الخبرين كلام العلّامة ;، حيث قال باستمرار التخيير، و لعلّه من جهة استفادة التخيير هنا من الأخبار و هي مطلقة.
مع أنّه منع عن العدول عن أمارة إلى اخرى و عن مجتهد إلى آخر.
لعلّه من جهة استفادة التخيير في سائر الموارد من حكم العقل، و هو ساكت بعد الأخذ بأحدهما، كما في شرح الاعتمادي، فتدبّر لعلّه إشارة إلى ما ذكر من التوجيه، قال صاحب الكفاية في المقام ما هذا لفظه:
لعلّ وجهه، أنّ الاستناد في الحكم بالتخيير في الخبرين إلى بعض الأخبار الظاهرة في أنّ جواز ذلك إنّما هو من باب التسليم، و من المعلوم أنّ مصلحة التسليم لا تختصّ بحال الابتداء، بل تعمّ الحالين، و هذا بخلاف الفتوى و الأمارات، حيث لم يرد فيه ذلك، و الحكم فيهما بالتخيير إنّما هو على القاعدة، و لعلّه أشار إليه بقوله: فتدبّر. هذا تمام الكلام في التنبيه الثاني.
و قد أشار إلى التنبيه الثالث بقوله: ثمّ إنّ حكم التعادل في الأمارات المنصوبة في غير