دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٦ - ترجيح الرواية باعتبار قوّة الدلالة
ترجيح الرواية باعتبار قوّة الدلالة: و هذه الأنواع الثلاثة كلّها متأخّرة عن الترجيح باعتبار قوّة الدلالة، فإنّ الأقوى دلالة مقدّم على ما كان أصحّ سندا و موافقا للكتاب
و الدلالة يوجد في مطلق الأحاديث، قطعيّة كانت أو ظنيّة نبويّة كانت أو غيرها.
و أمّا الكلام من الجهة الثانية، فحاصله: إنّه لا إشكال في اختلاف مرتبة المرجّحات من حيث التقديم و التأخير عند اجتماعها و اختلافها من حيث وجود بعضها في أحد المتعارضين و بعضها في الآخر إذا اختلفا جنسا، و إنّما الإشكال و الخلاف في أنّ هذه الأنواع هل كلّ واحد منها مرجّح في عرض الآخر ...؟ بحيث لو كان أحد منها لأحد المتعارضين و الآخر للآخر يقع التزاحم بينهما، فلا بدّ و أن يعمل بقواعد باب التزاحم من تقديم أقواهما مناطا، و إلّا فالتخيير أوّلا، بل إنّها مرتّبة في مقام الترجيح، فبعض الأنواع مقدّم على بعض آخر. فها هنا خلافان:
أحدهما: في أنّها مرتّبة أو عرضيّة.
ثانيهما: بعد الفراغ عن أنّها مرتّبة و بعضها مقدّم على بعض آخر، وقع الخلاف في أنّ المرجّح الجهتي مقدّم على السندي أو العكس ...؟.
ثمّ الظاهر من كلام المصنف (قدّس سرّه) هو كونها مرتّبة لا عرضيّة، ثمّ الترجيح بقوة الدلالة يتقدّم على الثلاثة الاخرى، كما أشار إليه بقوله:
[ترجيح الرواية باعتبار قوّة الدلالة:]
و هذه الأنواع الثلاثة، أي: المرجّح الداخلي الصدوري و المرجّح الداخلي الجهتي، و المرجّح المضموني داخليّا كان أو خارجيّا، فإنّ المرجّحات الخارجيّة كلّها داخلة في المرجّح المضموني كما عرفت.
كلّها متأخّرة عن الترجيح باعتبار قوّة الدلالة، فإنّ الأقوى دلالة و إن كان موافقا للعامّة مقدّم على ما كان أصحّ سندا، أي: الرجحان الدلالي مقدّم على الرجحان الصدوري و موافقا للكتاب، أي: الرجحان الدلالي مقدّم على الرجحان المضموني الخارجي، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
و ملخّص الكلام أنّه لا إشكال بل و لا خلاف عند بعض، بل الإجماع عليه عند آخر في تقديم الترجيح من حيث الدلالة على سائر المرجّحات على ما هو مقتضى الأخبار أيضا، كما في بحر الفوائد.