دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢١ - الثاني في عدم اشتراط الموافقة للعامّة في الحمل على التقيّة
الثاني: إنّ بعض المحدّثين، كصاحب الحدائق، و إن لم يشترط في التقيّة موافقة الخبر لمذهب العامّة، لأخبار تخيّلها دالّة على مدّعاه، سليمة عمّا هو صريح في خلاف ما ادّعاه، إلّا أنّ الحمل على التقيّة في مقام الترجيح لا يكون إلّا مع موافقة أحدهما، إذ لا يعقل حمل أحدهما بالخصوص على التقيّة إذا كانا مخالفين لهم،
بين الناس. [١] انتهى مع اختصار.
[الثاني: في عدم اشتراط الموافقة للعامّة في الحمل على التقيّة]
الثاني: إنّ بعض المحدّثين، كصاحب الحدائق، و إن لم يشترط في التقيّة موافقة الخبر لمذهب العامّة و زعم أنّه كان يصدر عنهم : خبران متعارضان مخالفان للعامّة أحدهما لبيان الواقع و الآخر تقيّة.
لأخبار تخيّلها دالّة على مدّعاه.
منها: ما عن زرارة، حيث قال: سألت من أبي جعفر ٧ عن مسألة فأجابني فيها، ثمّ جاء رجل آخر فسأله عنها فأجاب بخلاف ما أجابني، ثمّ جاء آخر فأجابه بخلاف ما أجابني و أجاب صاحبي، فلمّا خرج الرجلان قلت: يا بن رسول اللّه رجلان من العراق من شيعتكم قد يسألان فأجبت كلّ واحد منهما بغير ما أجبت به صاحبه؟ فقال: يا زرارة أنّ هذا خير لنا و لكم، و لو اجتمعتم على أمر لصدقكم الناس علينا، و لكان أقلّ لبقائنا و بقائكم [٢].
أي: لو اتفقت كلمتكم يفهمون أنّكم شيعتنا فيشتدّ بغضهم لكم و لنا فيصنعون ما هو صنعهم. فإنّ ظاهره أنّه كان يصدر منهم : الأخبار المتعارضة لمجرّد إلقاء الخلاف من دون لحاظ موافقة العامّة.
سليمة عمّا هو صريح في خلاف ما ادّعاه؛ لأن ما دلّ على حمل الموافق من المتعارضين على التقيّة لا ينفي وجود التقيّة فيما كان كلا المتعارضين مخالفا لهم.
إلّا أنّ الحمل على التقيّة في مقام الترجيح لا يكون إلّا مع موافقة أحدهما للعامّة، إذ لا يعقل حمل أحدهما بالخصوص على التقيّة إذا كانا مخالفين لهم و في نسخة و إن كانا مخالفين لهم.
و ملخّص الكلام أنّ صاحب الحدائق و إن كان يحكم بوجود التقيّة مطلقا، أي: و إن كانا
[١] الفقيه ٤: ٢٥٩/ ٨٢٤. الوسائل ١٢: ٢٥٢، أبواب أحكام العشرة، ب ١٤١، ح ١.
[٢] علل الشرائع ٢: ٩٨/ ١٦.