دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠ - الاحتمالات العقليّة في الشكّ المأخوذ في موضوع الاستصحابين المتعارضين
استصحاب طهارة الماء المغسول به ثوب نجس، فانّ الشكّ في بقاء نجاسة الثوب و ارتفاعها مسبّب عن الشكّ في بقاء طهارة الماء و ارتفاعها، فتستصحب طهارته و يحكم بارتفاع نجاسة الثوب، خلافا لجماعة، و يدلّ على المختار امور:
العقلي لا يخلو عن أحد احتمالات:
الاحتمال الأوّل: أن يكون الشكّ في أحدهما مسبّبا عن الشكّ في الآخر.
و الاحتمال الثاني: أن يكون الشكّ في كلّ منهما مسبّبا عن سبب مغاير لسبب الآخر.
و الاحتمال الثالث: أن يكون الشكّ فيهما مسبّبا عن ثالث.
و الاحتمال الرابع: أن يكون الشكّ في كلّ منهما مسبّبا عن الآخر.
و الاحتمال الأخير غير معقول كما مرّ. ثمّ الاحتمال الثاني غير مذكور في كلام المصنف (قدّس سرّه) و لعلّ عدم إشارة المصنف (قدّس سرّه) إليه مع صحّته و وقوعه شرعا يكون لأجل استفادة حكمه من حكم الاحتمال الثالث.
و كيف كان، فقد ذكر المصنف (قدّس سرّه) الاحتمال الأوّل و الثالث، و قد أشار إلى مثال الاحتمال الأوّل بقوله:
مثاله: استصحاب طهارة الماء المغسول به ثوب نجس.
حيث يكون الشكّ في بقاء نجاسة الثوب مسبّبا عن الشكّ في بقاء طهارة الماء، كما أشار إليه بقوله:
فإنّ الشكّ في بقاء نجاسة الثوب و ارتفاعها مسبّب عن الشكّ في بقاء طهارة الماء و ارتفاعها، فتستصحب طهارته و يحكم بارتفاع نجاسة الثوب فلا يجري استصحاب نجاسة الثوب، خلافا لجماعة.
ثمّ الجماعة المخالفة منهم من حكم بالتعارض و التساقط، و منهم من جمع بين الأصلين و العمل بهما في موردهما، و ممّن يقول به هو صاحب الرياض و المحقّق القمّي (قدّس سرّهما) كما في الأوثق، و منهم من قال بإعمال مرجّحات التعارض ثمّ الحكم بالتخيير إن لم يثبت الترجيح، و ممّن يقول به هو الفاضل الكلباسي في آخر مسألة التعارض و الترجيح على ما في الأوثق.
و كيف كان، فلتقديم الاستصحاب السببي على الاستصحاب المسبّبي وجوه سبعة،