دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٤٦ - رجوع المرجّح الخارجي إلى المرجّح الداخلي
ثمّ الدليل على الترجيح بهذا النحو من المرجّح ما يستفاد من الأخبار من الترجيح بكلّ ما يوجب أقربيّة أحدهما إلى الواقع و إن كان خارجا عن الخبرين، بل يرجع هذا النوع إلى المرجّح الداخلي، فإنّ أحد الخبرين إذا طابق أمارة ظنّيّة فلازمه الظنّ بوجود خلل في الآخر، إمّا من حيث الصدور أو من حيث جهة الصدور، فيدخل الراجح فيما لا ريب فيه و المرجوح فيما فيه الريب.
[رجوع المرجّح الخارجي إلى المرجّح الداخلي]
ثمّ إنّه على تقدير عدم تماميّة أصالة وجوب الترجيح بكلّ مزيّة في مقابل إطلاقات التخيير كما مرّ مرارا، أو قطعنا النظر عنها، فهل قام الدليل الاجتهادي على الترجيح بما لم ينصّ به من مثل هذه المرجّحات أم لا؟.
ذهب جماعة منهم صاحبي الفصول و المناهج إلى الثاني، كما يأتي في قوله: إن قلت، و جماعة منهم القمّي ; و المصنف ; إلى الأوّل، كما قال:
الدليل على الترجيح بهذا النحو من المرجّح ما يستفاد من الأخبار من الترجيح بكلّ ما يوجب أقربيّة أحدهما إلى الواقع، سواء كان لقوة الصدور أو الجهة أو مجرّد المضمون.
و إن كان خارجا عن الخبرين، بل يرجع هذا النوع إلى المرجّح الداخلي، فإنّ أحد الخبرين إذا طابق أمارة ظنّيّة فلازمه الظنّ بوجود خلل في الآخر، بمعنى أنّ الخبر الآخر إمّا غير صادر أو صدر على جهة التقيّة.
و أشار إلى الأوّل بقوله: إمّا من حيث الصدور.
و إلى الثاني بقوله: أو من حيث جهة الصدور.
و إنّما لم يذكر الدلالة؛ لأن المرجّح الخارجي الذي يجعل المضمون أقرب إلى الواقع لا دخل له بعالم الدلالة، فلا يجعل اللفظ أظهر، و إن حصل منه الظنّ بالمراد، فإنّ الأظهر بحسب الدلالة ما إذا كان حاصلا من نفس اللفظ مع قطع النظر عن الخارج، بمعنى أن يكون الظهور مستندا إليه، كما في التنكابني.
و كيف كان، فغرضه أنّه على تقدير توهّم اختصاص الأخبار و الإجماع على المرجّح تشمل المرجّح الخارجي أيضا؛ لرجوعه عند التأمّل إلى الداخلي، لأنه يفيد الظنّ بوجود عيب في المرجوح منتف في الراجح و هو مرجّح داخلي.
و أتى بلفظة بل لما يأتي من أنّه لا معنى لكشف الأمارة عن الخلل، على ما في شرح