دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٤٤ - القسم الأوّل ما يكون غير معتبر في نفسه
و منه كون الراوي له أفقه من راوي الآخر في جميع الطبقات أو في بعضها، بناء على أنّ الظاهر عمل الأفقه به.
كشفها ... إلى آخره).
ثالثها: شهرة الفتوى، بأن تكون فتوى المشهور موافقة لها من دون استنادهم إليها، سواء اشتهر نقلها أيضا في كتب الأخبار أم لا، و هذان، أي: شهرة العمل و الفتوى من المرجّح المضموني الخارجي المورّث للأقربيّة إلى الحقّ.
و في التنكابني ما هذا لفظه: لمّا كانت الشهرة في الرواية من المرجّحات الداخليّة لا الخارجيّة؛ لأن الشهرة في الرواية متقوّمة بها، و أيضا لا تكون من المرجّحات المضمونيّة، بل الصدوريّة، فلأجل ذلك قال (قدّس سرّه): (بناء على كشفها عن شهرة العمل)، لتكون من المرجّحات الخارجيّة للمضمون. و مع هذا التكلّف لا تكون الشهرة في الرواية من المرجّحات الخارجية؛ لأن كون المنكشف مرجّحا خارجيّا لا دخل له بكون الكاشف كذلك.
و منه، أي: و من الأوّل كون الراوي له أفقه من راوي الآخر في جميع الطبقات أو في بعضها، بناء على أنّ الظاهر عمل الأفقه به.
إذ مجرّد نقل الأفقه للخبر مع قطع النظر عن عمله به مرجّح داخلي صدوري كالأعدليّة، و لا بحث فيه، و لذا احترز عنه بقوله: بناء ... إلى آخره.
و أمّا عمله به سواء علم بالوجدان أو انكشف من نقله إيّاه، فهو مرجّح خارجي مضموني؛ لأن عمله به مع فقهه و ورعه أمارة اطلاعه على مزيّة فيه.
قال التنكابني في المقام ما هذا لفظه: لا يخفى أنّ أفقهيّة الراوي متقوّمة به، فتكون متقوّمة بالرواية، فتكون من المرجّحات الداخليّة لا الخارجيّة المضمونيّة، ثمّ إن كانت فتوى الأفقه على طبق الرواية، فتكون للأفقهيّة على هذا جهتان للترجيح: إحداهما ترجيح الصدور، و ثانيتهما ترجيح المضمون، فتكون مثل الشهرة الروايتيّة الكاشفة عن شهرة الفتوى، و يمكن القول به في موافقة الكتاب، فإنّها من المرجّحات المضمونيّة مع أنّها ليست بأدون من الأعدليّة التي تكون من مرجّحات الصدور، كما سيأتي في مقام تقديمها على المرجّحات الصدوريّة.