دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٥ - تعريف التعارض لغة و اصطلاحا
و حيث إنّ موردهما الدليلان المتعارضان، فلا بدّ من تعريف التعارض و بيانه. و هو لغة:
من العرض بمعنى: الإظهار، و غلب في الاصطلاح على تنافي الدليلين و تمانعهما باعتبار مدلولهما.
و تقديم أحد المتعارضين يحصل مع حفظ موضوع الآخر، فإنّ أخذ دليل حرمة إكرام الفاسق لا يخرجه عن موضوع العالم، و تقديم أحد المتزاحمين يوجب انتفاء موضوع الآخر إذ يصير غير مقدور، و الترجيح في الأوّل بقوّة السند و الدلالة و نحوهما، و في الثاني بتضييق أحدهما أو سبق محلّه كاختيار القيام في الركعة الاولى لمن عجز عنه في الركعتين و بأهميّة أحدهما و نحو ذلك كما في شرح الاعتمادي، و بينهما فروق أخر تركناها رعاية للاختصار. هذا تمام الكلام في بيان الامور قبل الدخول في بحث التعارض، فيقع الكلام في التعارض.
[تعريف التعارض لغة و اصطلاحا]
فلا بدّ من تعريف التعارض لغة و اصطلاحا.
و قد أشار إلى الأوّل بقوله: و هو لغة: من العرض بمعنى الإظهار الوصفي لا بمعناه الاسمي، أعني: العرض في مقابل الطول و العمق، فيكون التعارض بمعنى المظاهرة و المبارزة، ثمّ العرض كما جاء بمعنى الإظهار مثل قوله تعالى: وَ عَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ [١] جاء بمعنى الورود أيضا، كما في قولهم: عرضت الناقة على الحوض، و على التقديرين مناسبته مع المعنى الاصطلاحي ظاهرة، أمّا على الأوّل، فلأنّ كلّا من الدليلين يظهر نفسه في قبال الآخر، و أمّا على الثاني، فلأنّ كلّا منهما يرد على الآخر فيحصل التوارد، كما في التعليقة.
و قد أشار إلى الثاني بقوله: و غلب في الاصطلاح على تنافي الدليلين و تمانعهما باعتبار مدلولهما.
أي: نقل بغلبة الاستعمال في الاصطلاح بالمعنى المذكور، فيكون الظاهر من كلامه هو كون التعارض موضوعا للمعنى الاصطلاحي بالوضع التعيّني الناشئ من كثرة الاستعمال و غلبته، ثمّ تقييد التنافي باعتبار المدلول من جهة أنّ التنافي لا يعقل في صدور الدليلين و لا
[١] الكهف: ١٠٠.