دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣٠ - الثالث التقيّة فيما يكون موافقا لعمل العامّة
أميل قضاتهم و حكامهم) [١]، و رابعة بكونه أشبه بقواعدهم و اصول دينهم و فروعه، كما يدلّ عليه الخبر المتقدّم.
و عرفت سابقا قوة احتمال التفرّع على قواعدهم الفاسدة.
و يخرج الخبر حينئذ عن الحجّيّة و لو مع عدم المعارض، كما يدلّ عليه عموم الموصول.
اخبارهم فاطرحوه [٢] مثلا.
لكنّ الظاهر أنّ ذلك محمول على الغالب من كون الخبر مستندا للفتوى.
حاصله على ما في شرح الاستاذ أنّ الظاهر رجوع الوجه الثاني- أي: موافقة روايتهم- إلى الوجه الأوّل، أي: موافقة فتواهم؛ لبعد إرادة الرواية المتروكة، بل لمّا كان الغالب كون الرواية مفتى بها و شذّ ما تكون الرواية معرضا عنها، فالمراد من موافقة الرواية موافقة الفتوى.
و ثالثة من حيث عملهم، فإنّه ربّما يكون العمل بحسب أمر السلطان و حكم الحكّام و القضاة على خلاف فتوى فقهائهم و رواياتهم.
و يشير إليه قوله ٧ في المقبولة المتقدّمة عن عمر بن حنظلة: ما هم إليه أميل قضاتهم و حكّامهم.
و رابعة تكون التقيّة بكونه، أي: أحد الخبرين أشبه بقواعدهم الاصوليّة، فإذا دلّ خبر على أنّ دية أربع من أصابع المرأة عشرون من الإبل، و دلّ آخر على أنّها أربعون؛ لأن دية الواحدة هي عشرة، يحمل الثاني على التقيّة لتفرّعه على قاعدة القياس.
و اصول دينهم، فإذا دلّ خبر على أنّ رسول اللّه ٦ فعل كذا سهوا، و دلّ آخر على أنّه ما فعل كذا، يحمل الأوّل على التقيّة لتفرّعه على تجويزهم السهو على المعصوم.
و فروعه، فإذا دلّ خبر على قبول شهادة اليهود و آخر على عدمه، يحمل الأوّل على التقيّة لتفرّعه على قاعدتهم من قبول شهادة الفاسق بالكفر.
كما يدلّ عليه الخبر المتقدّم، أي: (ما سمعته منّي يشبه قول الناس ففيه التقيّة ... إلى
[١] الكافي ١: ٦٧/ ١٠. الفقيه ٣: ٥/ ١٨. الوسائل ٢٧: ١٠٦، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ١.
[٢] لم نعثر على رسالة الراوندي. عنه في البحار ٢: ٢٣٥/ ٢٠. الوسائل ٢٧: ١١٨، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ٢٩.