دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٥ - في الإشكالات الواردة على المقبولة
قال: (ينظر إلى ما هم أميل إليه حكّامهم و قضاتهم، فيترك و يؤخذ بالآخر).
قلت: فإن وافق حكّامهم الخبرين جميعا؟ قال: (إذا كان ذلك فأرجه حتى تلقى إمامك، فإنّ الوقوف عند الشّبهات خير من الاقتحام في الهلكات) [١].
و هذه الرواية الشريفة و إن لم تخل عن الإشكال بل الاشكالات، من حيث ظهور صدرها في التحكيم لأجل فصل الخصومة و قطع المنازعة.
(قال: (ينظر إلى ما هم أميل إليه حكّامهم و قضاتهم، فيترك و يؤخذ الآخر).
فلو فرضنا أنّ الخبرين موافقان للكتاب و السنّة و العامّة، إلّا أنّ أحدهما موافق لميل السلطان الجائر و المنصوب من قبله و الآخر مخالف له؛ فيؤخذ المخالف لميلهم.
(قلت: فإن وافق حكّامهم الخبرين جميعا؟ قال: (إذا كان ذلك فأرجه))، أي: أخّر تعيين الحكم (حتى تلقى إمامك)، و المقصود هو الأمر بالتأخير إلى لقاء الإمام ٧. هذا تمام الكلام في نقل الرواية الاولى.
و قد أشار إلى ما يرد على هذه الرواية بقوله:
(و هذه الرواية الشريفة و إن لم تخل عن الإشكال بل الإشكالات).
يرجع ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) إلى وجوه ثلاثة، ثمّ بيان إجمال الوجوه الثلاثة قبل تفصيلها في المتن هو أن يقال:
أوّلا: إنّ ظاهر الرواية هو التحكيم و الحكومة لأجل فصل الخصومة، و قطع المنازعة لا استعلام حكم المسألة، فيردّ عليه ما يأتي من امور.
و ثانيا: إنّ ظاهرها تقديم الترجيح بالصفات على الشهرة و هو خلاف السيرة.
و ثالثا: إنّ ظاهرها كون المرجّح هو مجموع الأعدليّة و أخواتها، و قد أطبقوا على كفاية كلّ واحد. هذا تمام الكلام في الوجوه الثلاثة إجمالا.
أمّا بيانها تفصيلا، فقد أشار إلى الوجه الأوّل بقوله: (من حيث ظهور صدرها في التحكيم لأجل فصل الخصومة).
[في الإشكالات الواردة على المقبولة]
توضيح الإشكال يتوقف على مقدّمة و هي: إنّ رجوع المتخاصمين إلى رجلين
[١] الكافي ١: ٦٧/ ١٠. الفقيه ٣: ٥/ ١٨. الوسائل ٢٧: ١٠٦، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ١.