دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٣ - لما ذا عبّر المصنف بلفظ الخاتمة المشعر بكونها خارجة عن المسائل الاصوليّة
خاتمة (في التعادل و الترجيح)
و قبل الدخول في البحث ينبغي ذكر امور:
منها: لما ذا عبّر المصنف عن هذا البحث بلفظ الخاتمة، المشعر بكونها خارجة عن المسائل الاصوليّة مع أنّها من أهم المسائل الاصوليّة؟ فنقول: إنّ التعبير بها ليس لأجل كون مسألة التعادل و التراجيح خارجة عن المسائل الاصوليّة، بل لأجل كونها عارضة لجميع الأدلّة الأربعة، فتكون مشتركة بين جميعها، و لذا اخّرت عنها و جعلت خاتمة لها، و إلّا فلا شبهة في كونها مسألة اصوليّة، بل كونها مسألة اصوليّة هو المتيقّن من بين المسائل، سواء جعلنا الميزان في كون المسألة اصوليّة صدق تعريف علم الاصول بأنّه العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام الشرعيّة، أو العلم الباحث عن عوارض الأدلّة، أو اختصاص الانتفاع بالمجتهد أو التدوين في علم الاصول أو تصريح الاصوليّين، و هذا بخلاف سائر المسائل الاصوليّة لإمكان المناقشة في اندراجها تحت علم الاصول، و لذا قيل بأنّ مباحث الألفاظ من المبادئ اللغويّة لعدم اختصاصها بألفاظ الكتاب و السنّة و ما يبحث فيه عن الحجيّة من المبادئ التصديقيّة، لأنّ موضوع علم الاصول هو الأدلّة بعد الفراغ عن دليليّتها.
و مبحث المقدّمة و الضدّ و اجتماع الأمر و النهي من المبادئ الأحكاميّة و مباحث الاصول العمليّة من القواعد الفقهيّة، و قد مرّ الجواب عن كلّ واحد منهما في محلّه، و كيف كان، فلا إشكال في كون هذه المسألة من المسائل الاصوليّة.
[لما ذا عبّر المصنف بلفظ الخاتمة المشعر بكونها خارجة عن المسائل الاصوليّة]
و منها: لما ذا عبّر في الأوّل بلفظ المفرد حيث قال: التعادل و في الثاني بلفظ الجمع، أعني: التراجيح، كما في بعض النسخ؟ فنقول بأنّ التعادل و إن كان له أقسام عديدة و كان مقتضى تعدّد الأقسام هو التعبير عنه بلفظ الجمع، إلّا أنّ الأقسام المزبورة لم يختلف حكمها، بل لجميعها حكم واحد، فلذا عبّر عنه بلفظ المفرد، و هذا بخلاف الترجيح حيث