دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٦ - التعارض إنّما يلاحظ بين ما استعمل فيه لفظ كلّ من الدليلين لا بين ما وضع اللفظ له
اللفظ له، و إن علم عدم استعماله.
فكان المراد بالعلماء في المثال المذكور عدولهم، و النسبة بينه و بين النحويين عموم من وجه.
و يندفع: بأنّ التنافي في المتعارضين إنّما يكون بين ظاهري الدليلين، و ظهور الظاهر إمّا أن يستند إلى وضعه و إمّا أن يستند إلى قرينة المراد، و كيف كان، فلا بدّ من إحرازه حين
نصّ في التخصيص بخلاف المنفصل اللفظي كلا تكرم فساق النحاة، فإنّه لا يدلّ إلّا على حكم مخالف للعامّ، و لا نظر فيه إليه أصلا و إن كان أخصّ الخاصّين، و ربّما يقدّم العامّ عليه بنسخ و غيره.
نعم، لو لا المانع يخصّص به و بكلّ مخصّص بحكم العقل، و حينئذ يقال: كما أنّ العامّ المخصّص بالمتصل استعمل في الباقي، كذلك العامّ المخصّص باللبّي.
[التعارض إنّما يلاحظ بين ما استعمل فيه لفظ كلّ من الدليلين لا بين ما وضع اللفظ له]
و التعارض إنّما يلاحظ بين ما استعمل فيه لفظ كلّ من الدليلين، لا بين ما وضع اللفظ له، و إن علم عدم استعماله.
فلفظ العلماء و إن كان وضع للعموم و النسبة بينه و بين النحويين عموم مطلق، إلّا أنّه استعمل في عدول العلماء، و النسبة بينه و بين النحويين عموم من وجه، كما قال:
فكان المراد بالعلماء في المثال المذكور عدولهم، و النسبة بينه و بين النحويين عموم من وجه، فيرجع إلى علاج تعارضهما.
و يندفع: بأنّ المخصّص اللبّي و إن كان كالمخصّص المتصل نصّا في المخصّصيّة لا بدّ من التخصيص به، إلّا أنّه لا يمنع عن انعقاد ظهور بدوي للعامّ في العموم، بخلاف المتصل فإنّه يمنع عنه و يوجب انعقاد ظهور بدوي للعامّ في الباقي.
توضيح المطلب أنّ التنافي في المتعارضين إنّما يكون بين ظاهري الدليلين.
بمعنى أنّ ملاك التعارض هو لحاظ ظاهر الدليلين سواء كان هو الموضوع له أو المستعمل فيه المجازي، كما قال:
و ظهور الظاهر إمّا أن يستند إلى وضعه، كظهور الأسد في المفترس و العلماء في العموم.
و إمّا أن يستند إلى قرينة المراد، كظهور الأسد الرامي في الرجل الشجاع و العلماء