دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٥ - في بيان ملاك انقلاب النسبة
عموما من وجه. و لا أظنّ يلتزم بذلك فيما إذا كان الخاصّان دليلين لفظيين، إذ لا وجه لسبق ملاحظة العامّ مع أحدهما على ملاحظته مع العامّ الآخر. و إنّما يتوهّم ذلك في العامّ المخصّص بالإجماع أو العقل.
لزعم أنّ المخصّص المذكور يكون كالمتصل، فكان العامّ استعمل فيما عدا ذلك الفرد المخرج، و التعارض إنّما يلاحظ بين ما استعمل فيه لفظ كلّ من الدليلين، لا بين ما وضع
مادّة الاجتماع هو العالم العادل النحوي، و مادّة افترق أكرم العلماء هو العالم العادل غير النحوي، و مادّة الافتراق لا تكرم النحويين هو الفاسق النحوي.
و لا أظنّ يلتزم بذلك، أي: التوهّم المذكور فيما إذا كان الخاصّان دليلين لفظيين و إن كان التخصيص بأحدهما حتميّا؛ لكونه أخصّ الخاصّين، كما سيأتي توضيح ذلك بعد سطور.
إذ لا وجه لسبق ملاحظة العامّ مع أحدهما على ملاحظته مع العامّ الآخر، و إنّما يتوهّم ذلك في العامّ المخصّص بالإجماع أو العقل من الأدلّة اللبيّة.
توضيح الكلام في المقام أنّه إذا تعارض عامّ و خاصّان منفصلان و لم يلزم من تخصيصه بهما محذور كان اللّازم تخصيصه بهما دفعة و عرضا.
و النراقي ; وقع في الوهم و فصّل بين كونهما لفظيين فوافق القوم في تخصيصه بهما سواء تساويا في الرتبة، كما في أكرم العلماء، لا تكرم فسّاق العلماء، لا تكرم النحاة، أو كان التخصيص بأحدهما حتميّا، كما في أكرم العلماء، لا تكرم فساق العلماء، لا تكرم فساق النحاة، فإنّ الأخير لكونه أخصّ الخاصّين يخصّص به العامّ لا محالة، أي: و إن فرض عدم التخصيص بالآخر بتوهّم انقلاب النسبة. و إلى هذا أشار بقوله: و لا أظنّ ... إلى آخره، و بين ما كان أحدهما لبّيّا و الآخر لفظيّا، كما فرض في المتن، فخصّص العامّ أوّلا باللبّي ثمّ لاحظ النسبة بينه و بين الخاصّ الآخر.
لزعم أنّ المخصّص المذكور يكون كالمتصل، فكان العامّ استعمل فيما عدا ذلك الفرد المخرج.
أي: كما أنّ المخصّص المتصل في مثل أكرم العلماء العدول نصّ في التخصيص لا بدّ من تخصيصه به، كذلك المخصّص اللبّي كقيام الإجماع و نحوه بخروج فساقهم، فإنّه أيضا