دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٤ - في بيان ملاك انقلاب النسبة
ذلك كالمتباينين، لأن مجموع الخاصّين مباين للعامّ.
و قد توهّم بعض من عاصرناه، فلاحظ العامّ بعد تخصيصه ببعض الأفراد بإجماع و نحوه مع الخاصّ المطلق الآخر.
فإذا ورد أكرم العلماء، و دلّ من الخارج دليل على عدم وجوب إكرام فساق العلماء، و ورد أيضا: لا تكرم النحويين، كانت النسبة على هذا بينه و بين العامّ- بعد إخراج الفساق-
إكرام عدول العلماء، فإنّ اللّازم من تخصيص العامّ بهما بقاؤه بلا مورد فحكم ذلك كالمتباينين، لأن مجموع الخاصّين مباين للعامّ.
فكأنّه قيل: أكرم العلماء و لا تكرم العلماء، و حينئذ فإن كان هناك طريق جمع غير التخصيص فهو، كما إذا قيل: أكرم العلماء و يستحب إكرام عدول العلماء و يستحب إكرام فساق العلماء.
حيث إنّ ظهور مادة الاستحباب في الندب أقوى من ظهور صيغة الأمر في الوجوب، فيحمل الأمر على الندب، و إلّا كما في مثال المتن يرجع إلى سائر المرجّحات، فإن ترجّح سند العامّ يؤخذ به و إن ترجّح سند الخاصّين يؤخذ بهما، و إن كان العامّ راجحا بالنسبة إلى أحد الخاصّين و مرجوحا بالنسبة إلى الآخر قيل بأنّه يطرح الخاصّ المرجوح و يخصّص العامّ بالخاصّ الراجح، و قيل بالتخيير بينه و بينهما، كصورة التكافؤ.
و إن كان راجحا بالنسبة إلى أحدهما و مساويا للآخر يطرح المرجوح و يخصّص العامّ بالراجح، و إن كان مرجوحا بالنسبة إلى أحدهما و مساويا للآخر يقدّم الخاصّان.
و قد توهّم بعض من عاصرناه و هو الفاضل- المحقّق النراقي (قدّس سرّه) على ما في التنكابني.
فلاحظ العامّ بعد تخصيصه ببعض الأفراد بإجماع و نحوه، كالعقل و السيرة مع الخاصّ المطلق الآخر.
أي: خصّص العامّ أوّلا بالمخصّص اللبي، ثمّ لاحظ النسبة بين العامّ المخصّص و الخاصّ الآخر اللفظي.
فإذا ورد أكرم العلماء، و دلّ من الخارج دليل لبّي على عدم وجوب إكرام فساق العلماء، و ورد أيضا: في دليل لفظي لا تكرم النحويين، كانت النسبة على هذا بينه، أي:
الخاصّ اللفظي و بين العامّ- بعد إخراج الفساق- عموما من وجه.