دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٣ - في بيان ملاك انقلاب النسبة
مثل قوله: يجب إكرام العلماء، و يحرم إكرام الفساق، و يستحب إكرام الشعراء فيعارض الكلّ في مادّة الاجتماع.
و إن كانت النسبة عموما مطلقا، فإن لم يلزم محذور من تخصيص العامّ بهما خصّص بهما، مثل المثال الآتي، و إن لزم محذور مثل قوله: يجب إكرام العلماء، و يحرم إكرام فساق العلماء، و ورد: و يكره إكرام عدول العلماء، فإنّ اللّازم من تخصيص العامّ بهما بقاؤه بلا مورد فحكم
هي التباين كأكرم العلماء و لا تكرم العلماء، و يستحب إكرام العلماء، فإن لم يكن ترجيح في البين أصلا يرجع إلى التخيير، و إن كان لأحدهما مرجّح دلالي أو غيره يؤخذ به و يطرح الآخران، و إن كان في اثنين منها مرجّح دلالي أو غيره يطرح المرجوح و يخيّر بين الراجحين.
و إن كانت النسبة هي العموم من وجه وجب الرجوع إلى المرجّحات، مثل قوله: يجب إكرام العلماء، و يحرم إكرام الفساق، و يستحب إكرام الشعراء فيعارض الكلّ في مادّة الاجتماع، أي: العالم الفاسق الشاعر.
و الأوّلان في العالم الفاسق و الأخيران في الفاسق الشاعر، و الأول و الثالث في العالم الشاعر.
و بالجملة، إن انتفى المرجّح من كلّ جهة يحكم بالتخيير في جميع موارد هذه التعارضات الأربعة، و إن ترجّح أحدهما كان يفرض رجحان الأوّل دلالة، لقلّة أفراده أو سندا لأصدقيّة راويه، يكون مخصّصا للآخرين، فيتعارضان في الفاسق الشاعر غير العالم، و إن ترجّح اثنان منها كان يفرض رجحان الأخيرين دلالة أو سندا يكونان مخصّصين له و يتعارضان في مطلق الفاسق الشاعر، و حينئذ إن ترجّح أحدهما من جهة، فهو و إلّا فيرجع إلى التخيير.
و إن كانت النسبة عموما مطلقا، كقوله: أكرم العلماء و قوله: لا تكرم النحويين و لا تكرم الصرفيين.
فإن لم يلزم محذور من تخصيص العامّ بهما خصّص بهما بلا إشكال، كما في أكرم العلماء و لا تكرم زيد العالم و لا تكرم عمرو العالم.
و إن لزم محذور مثل قوله: يجب إكرام العلماء، و يحرم إكرام فساق العلماء، و ورد: و يكره