دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٨ - في الترجيح من حيث وجه الصدور
و أمّا الترجيح من حيث وجه الصدور: بأن يكون أحد الخبرين مقرونا بشيء يحتمل من أجله أن يكون الخبر صادرا على وجه المصلحة المقتضية لبيان خلاف حكم اللّه الواقعي من تقيّة أو نحوها من المصالح، و هي و إن كانت غير محصورة في الواقع إلّا أنّ الذي بأيدينا أمارة التقيّة، و هي مطابقة ظاهر الخبر لمذهب أهل الخلاف، فيحتمل صدور الخبر تقيّة عنهم احتمالا غير موجود في الخبر الآخر.
قال في العدّة: «إذا كان رواة الخبرين متساويين في العدد عمل بأبعدهما من قول العامّة و ترك العمل بما يوافقه». انتهى.
و قال المحقّق في المعارج، بعد نقل العبارة المتقدّمة عن الشيخ: «و الظاهر أنّ احتجاجه في
[في الترجيح من حيث وجه الصدور]
في الحقيقة، بل هو من موارد الجمع المقبول، نظير الورود و الحكومة.
و أمّا الترجيح من حيث وجه الصدور: بأن يكون أحد الخبرين مقرونا بشيء، كموافقته للعامّة أو كصدوره لمجرّد إلقاء الخلاف و نحوهما، بحيث يحتمل من أجله أن يكون الخبر صادرا على وجه المصلحة المقتضية لبيان خلاف حكم اللّه الواقعي من تقيّة أو نحوها من المصالح، مثل إلقاء الخلاف لئلّا يعرف الشيعة فيؤخذ رقابهم.
و هي و إن كانت غير محصورة في الواقع إلّا أنّ الذي بأيدينا أمارة التقيّة فقط، و هي مطابقة ظاهر الخبر لمذهب أهل الخلاف، فإنّها مشاهدة محسوسة، أمّا صدوره لمجرّد إلقاء الخلاف و نحوه، فلا أمارة له عندنا.
قوله: فيحتمل صدور الخبر تقيّة عنهم احتمالا غير موجود في الخبر الآخر.
إشارة إلى أنّ احتمال التقيّة في الموافق كاف لترجيح المخالف؛ لانتفاء هذا الاحتمال فيه. و بالجملة أنّ المشهور هو الترجيح بمخالفة العامّة، و لكن ذهب جمع إلى عدمه، إمّا لعدم تماميّة الأخبار عندهم سندا أو دلالة، أو لعدم وقوفهم عليها أو لعدم الوقوف على موارد مخالفتهم عند الصدور، كما هو المناط على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
قال في العدّة أمّا الأخبار إذا تعارضت و تقابلت فإنّه يحتاج في العمل ببعضها إلى ترجيح، و الترجيح يكون بأشياء. إلى أن قال:
إذا كان رواة الخبرين متساويين في العدد و العدالة مثلا عمل بأبعدهما من قول العامّة و ترك العمل بما يوافقه. انتهى.