دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٩ - في الترجيح من حيث وجه الصدور
ذلك برواية رويت عن الصادق ٧، و هو إثبات مسألة علميّة بخبر الواحد، و لا يخفى عليك ما فيه، مع أنّه قد طعن فيه فضلاء من الشيعة كالمفيد و غيره.
فإن احتجّ بأنّ الأبعد لا يحتمل إلّا الفتوى و الموافق للعامّة يحتمل التقيّة، فوجب الرجوع
و قال المحقّق في المعارج، بعد نقل العبارة المتقدّمة عن الشيخ الدالّة على الترجيح بمخالفة العامّة: و الظاهر أنّ احتجاجه في ذلك برواية رويت عن الصادق ٧.
حيث قال ٧: إذا أتاكم عنّا حديثان مختلفان- إلى أن قال ٧:- فخذوا بأبعدهما عن قول العامّة (١).
و هو إثبات مسألة علميّة بخبر الواحد، و لا يخفى عليك ما فيه.
فإنّ مسألة حجّيّة الخبر المخالف من المتعارضين مسألة اصوليّة محتاجة إلى العلم فلا يمكن إثباتها بالخبر الواحد الظنّي.
مع أنّه قد طعن فيه فضلاء من الشيعة كالمفيد و غيره.
أي: مع أنّ الخبر المذكور عن الصادق ٧ مطعون دلالة، حيث حملوه على مسألة التولّي و التبرّي بالنسبة إلى الخلفاء.
قال المفيد على محكي التنكابني ما نصّه: و إنّما المعنى في قولهم: فخذوا بأبعدهما من قول العامّة ما روي في مدائح أعداء اللّه و الترحم على خصماء الدين و مخالفي الإيمان، فقالوا: إذا أتاكم عنّا حديثان مختلفان أحدهما في تولّي المتقدّمين على أمير المؤمنين ٧ و الآخر في التبرّي منهم فخذوا بأبعدهما عن قول العامّة، لأن التقيّة تدعوهم بالضرورة إلى مظاهرة العامّة. انتهى مورد الحاجة.
و كيف كان، فيمكن ردّ كلا الوجهين:
أمّا ردّ الوجه الأوّل؛ فلأن خبر الواحد حجّة في المسائل الاصوليّة كالمسائل الفقهيّة.
نعم، لا يكون حجّة في اصول الدين.
أمّا ردّ الوجه الثاني؛ فلأن التقيّة عن العامّة لا تختص بالاصول، بل كانت في الاصول و الفروع، كما هو واضح في مثل مسألة متعة النساء و متعة الحج و صلاة التراويح.