دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠١ - في الترجيح من حيث وجه الصدور
أحدها: مجرّد التعبّد، كما هو ظاهر كثير من أخباره، و يظهر من المحقّق استظهاره من الشيخ (قدّس سرّهما).
الثاني: كون الرشد في خلافهم، كما صرّح به في غير واحد من الأخبار المتقدّمة، و رواية علي بن أسباط: (قال: قلت للرضا ٧: يحدث الأمر، لا أجد بدّا من معرفته و ليس في البلد الذي أنا فيه أحد أستفتيه من مواليك، فقال: (ائت فقيه البلد و استفته في أمرك، فإذا أفتاك بشيء فخذ بخلافه فإنّ الحقّ فيه) [١].
و دعوى المحقّق (قدّس سرّه)- معارضة احتمال التقيّة في الموافق باحتمال التأويل في المخالف- ممنوعة.
غاية الأمر أنّ ترجيح أحد الخبرين بمخالفة العامّة يمكن أن يكون بوجوه أربعة:
أحدها: مجرّد التعبّد، بأن يريد الشارع ترجيح الخبر المخالف تعبّدا لا لأقربيّته إلى الحقّ أو عدم احتمال التقيّة.
كما هو، أي: الترجيح تعبّدا ظاهر كثير من أخباره، أي: ترجيح المخالف على الموافق، حيث لم يتعرض لعلّته في عدّة من الاخبار.
و يظهر من المحقّق استظهاره، أي: الترجيح تعبّدا من الشيخ (قدّس سرّهما).
فانّه ; بعد نقل كلام الشيخ قال: و الظاهر احتجاجه في ذلك برواية رويت عن الصادق ٧ ... إلى آخره، و قد عرفت التفصيل في الرواية. و بالجملة أنّ مخالفة العامّة على هذا الوجه يكون مرجّحا تعبّديا لوجه الصدور، فتكون مندرجة في المرجّحات الداخليّة نظير الترجيح بالأصل، حيث يكون من المرجّحات الخارجيّة.
الثاني: كون الرشد في خلافهم، بأن يريد الشارع ترجيح المخالف لمظنّة مطابقة الحقّ لغلبة الصحّة فيه و ندرة الدس، بخلاف الموافق، فيكون مرجّحا داخليّا مضمونيّا.
كما صرّح به، أي: الرشد في غير واحد من الأخبار المتقدّمة العلاجيّة، و صرّح به أيضا في رواية علي بن أسباط، كما أشار إليه بقوله: و رواية علي بن أسباط، فإنّها و إن لم ترد في خصوص مورد التعارض إلّا أنّها تشمله.
[١] عيون أخبار الرضا ٧ ١: ٢٧٥/ ١٠، الوسائل ٢٧: ١١٥، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ٢٣.