دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٠ - في الترجيح من حيث وجه الصدور
إلى ما لا يحتمل، قلنا: لا نسلّم أنّه لا يحتمل إلّا الفتوى؛ لأنه كما جاز الفتوى لمصلحة يراها الإمام ٧، كذلك يجوز الفتوى بما يحتمل التأويل لمصلحة يعلمها الإمام ٧، و إن كنّا لا نعلم ذلك.
فإن قال: إنّ ذلك يسد باب العمل بالحديث، قلنا: إنّما نصير إلى ذلك على تقدير التعارض و حصول مانع يمنع من العمل لا مطلقا، فلا يلزم سد باب العمل. انتهى كلامه رفع مقامه.
أقول: توضيح المرام في هذا المقام أنّ ترجيح أحد الخبرين بمخالفة العامّة يمكن أن يكون بوجوه:
فإن احتجّ بأنّ الأبعد لا يحتمل إلّا الفتوى و الموافق للعامّة يحتمل التقيّة، فوجب الرجوع إلى ما لا يحتمل إلّا الفتوى.
قلنا: لا نسلّم أنّه لا يحتمل إلّا الفتوى.
و حاصل الكلام في المقام على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي أنّه إن كان مراد الشيخ ترجيح الأبعد تعبّدا عملا بقول الصادق ٧، ففيه ما عرفت من المحقّق، و إن كان مراده ترجيح الأبعد للظنّ بحقيّته، إذ لا يحتمل فيه التقيّة و ترجيح الأقرب إلى الحقّ مسلّم، ففيه أنّ الأبعد و إن لم يحتمل فيه التقيّة إلّا أنّه لا ظنّ بموافقته للواقع؛ لأنه كما يحتمل فيه الفتوى بالحقّ بإرادة الظاهر يحتمل أيضا الفتوى بالحقّ بإرادة خلاف الظاهر، بأن يراد منه باطنا معنا يوافق العامّة كالخبر الآخر، كما قال:
لأنه كما جاز، أي: احتمل الفتوى بالحقّ بإرادة الظاهر لمصلحة يراها الإمام ٧، كذلك يجوز الفتوى بالحقّ بما يحتمل التأويل لمصلحة يعلمها الإمام ٧، و إن كنّا لا نعلم ذلك، أي: ما يعلمه الإمام ٧ من المصلحة.
فإن قال الشيخ: إنّ ذلك، أي: الاعتناء باحتمال إرادة خلاف الظاهر يسد باب العمل بالحديث؛ لأن هذا الاحتمال حاصل في كلّ حديث.
قلنا: إنّما نصير إلى ذلك، أي: الاعتناء باحتمال إرادة خلاف الظاهر على تقدير التعارض و حصول مانع يمنع من العمل في قبال احتمال التقية في الآخر لا مطلقا، فلا يلزم سدّ باب العمل، إذ لا كلام في العمل بظاهر خبر لا معارض له.
أقول: توضيح المرام في هذا لمقام أنّه لا إشكال في ترجيح المخالف على الموافق،