دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٠ - حكم العقل بالتخيير مبني على مقدّمات ثلاث
عدمه. بل العمل به مع الشكّ يكون تشريعا، كالتعبّد بما لم يعلم حجيّته.
و ثانيا: إذا دار الأمر بين وجوب أحدهما على التعيّن و أحدهما على البدل، فالأصل براءة الذمّة عن خصوص الواحد المعيّن، كما هو مذهب جماعة في مسألة دوران الأمر بين التخيير و التعيين.
قلت: أمّا كون الترجيح كالحجيّة أمرا يجب ورود التعبّد به من الشارع فمسلّم، إلّا أنّ
و بعبارة اخرى: إذا شكّ في حجيّة خصوص الراجح فالأصل عدم حجيّة خصوص الراجح، كما أشار إليه بقوله:
لأنّ التعبّد بخصوص الراجح إذا لم يعلم من الشارع كان الأصل عدمه.
بمعنى أنّ حجيّة خصوص الراجح نظير حجيّة الخبر مثلا، فكما أنّه لو شكّ في حجيّة الخبر و لم يقم عليها دليل فالأصل عدمها، كذلك إذا شكّ في حجيّة خصوص الراجح فالأصل عدمها.
بل العمل به مع الشكّ يكون تشريعا، كالتعبّد بما لم يعلم حجيّته.
يعني: كما أنّ التعبّد بما لم تعلم حجيّته إدخال في الدين بما لم يعلم أنّه منه، كذلك التعبّد بما لم تعلم مرجحيّته إدخال في الدين بما لم يعلم أنّه منه، فيكون كلّ منهما تشريعا محرّما بالأدلّة الأربعة.
و بعبارة اخرى: إنّ مجرّد الشكّ في حجيّة خصوص الراجح كاف في حرمة التعبّد به، و لا حاجة إلى إجراء أصالة عدم الحجيّة، كما أنّ مجرّد الشكّ في حجيّة الخبر مثلا كاف في حرمة التعبّد به من دون حاجة إلى أصالة العدم؛ لأن التعبّد بشيء من دون دليل تشريع محرّم بالأدلّة الأربعة، فيحكم العقل بالتخيير و لو مع وجود المزيّة.
و ثانيا: إذا دار الأمر بين وجوب أحدهما على التعيّن، أعني: خصوص الراجح و أحدهما على البدل، فالأصل براءة الذمّة عن خصوص الواحد المعيّن، كما هو مذهب جماعة في مسألة دوران الأمر بين التخيير و التعيين.
فيحكم العقل بالتخيير بعد انتفاء التعيين بأصالة البراءة، كما إذا شكّ عند وجوب الكفارة مثلا في أنّ الواجب هو خصوص العتق أو واحد من العتق و الإطعام، قيل بأصالة البراءة عن التعيين و لازم ذلك هو التخيير.