دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣٧ - الخامس في بيان المرجّحات الدلاليّة
دلالة موافقا للعامّة قدّم على الأضعف المخالف، لما عرفت من أنّ الترجيح بقوة الدلالة من الجمع المقبول الذي هو مقدّم على الطرح، أمّا لو زاحم الترجيح بالصدور الترجيح من حيث جهة الصدور بأن كان الأرجح صدورا موافقا للعامّة، فالظاهر تقديمه على غيره و إن كان مخالفا للعامّة.
بناء على تعليل الترجيح بمخالفة العامّة باحتمال التقيّة في الموافق؛ لأن هذا الترجيح ملحوظ في الخبرين بعد فرض صدورهما قطعا، كما في المتواترين، أو تعبّدا كما في الخبرين بعد عدم إمكان التعبّد بصدور أحدهما و ترك التعبّد بصدور الآخر، و في ما نحن فيه يمكن ذلك
أي: لا يزاحمه الرجحان بحسب الصدور، و كذا لا يزاحمه هذا الرجحان، أي: الرجحان من حيث جهة الصدور، كما لا يزاحمه ما يأتي من الرجحان المضموني.
فإذا كان الخبر الأقوى دلالة موافقا للعامّة كالخاصّ مثلا قدّم على الأضعف كالعامّ مثلا؛ و ذلك لما عرفت من أنّ الترجيح بقوة الدلالة من الجمع المقبول الذي هو مقدّم على الطرح، أمّا لو زاحم الترجيح بالصدور الترجيح من حيث جهة الصدور بأن كان الأرجح صدورا كخبر الأعدل موافقا للعامّة، فهل يقدّم خبر الأعدل الموافق للعامّة أو خبر العدل المخالف لهم ...؟
فالظاهر تقديمه، أي: الأرجح صدورا على غيره و إن كان ذلك الغير مخالفا للعامّة.
و بالجملة، إنّ الرجحان الصدوري مقدّم على الرجحان الجهتي.
بناء على تعليل الترجيح بمخالفة العامّة باحتمال التقيّة في الموافق.
إذ قد مرّ أنّ الترجيح بالمخالفة يتمّ بوجهين:
أحدهما: الأقربيّة إلى الحقّ و الأبعديّة عن الباطل، فعليه تكون المخالفة من المرجّحات المضمونيّة، و يأتي بيان مرتبتها.
ثانيهما: احتمال التقيّة في الموافق، و عليه تكون مرجّحا جهتيّا، و الرجحان الصدوري مقدّم على الجهتي.
لأن هذا الترجيح ملحوظ في الخبرين بعد فرض صدورهما قطعا، كما في المتواترين، فيرجّح المخالف، أي: يحمل هو على بيان الواقع و يحمل الموافق على التقيّة.
أو تعبّدا، كما في الخبرين الظنّيّين بعد، أي: بعد انتفاء المرجّح الصدوري.