دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠١ - الاستدلال على قاعدة الجمع
مقبولة عمر بن حنظلة» [١] انتهى. و استدلّ عليه تارة: بأنّ الأصل في الدليلين الإعمال، فيجب الجمع بينهما مهما أمكن، لاستحالة الترجيح من غير مرجّح.
و اخرى: بأنّ دلالة اللفظ على تمام معناه أصليّة و على جزئه تبعيّة، و على تقدير الجمع يلزم إهمال دلالة تبعيّة، و هو أولى ممّا يلزم على تقدير عدمه، و هو إهمال دلالة أصليّة.
و بعبارة اخرى: ما كان الدليلان فيه من قبيل النصّ و الظاهر، أو الظاهر و الأظهر، بحيث لا يحتاج الجمع بينهما إلى شاهد سوى العرف، و المشكوك ما إذا كان بين الدليلين عموم من وجه، و المقطوع بعدم كونه من مورد القاعدة هو ما كان بين ظاهري الدليلين تباين كلّي، بحيث يحتاج الجمع بينهما إلى شاهدين، كما في الأوثق مع اختصار.
[الاستدلال على قاعدة الجمع]
و أمّا مدرك القاعدة، فقد استدلّ عليها بوجوه سبعة على ما في شرح الاعتمادي:
الأوّل: هو الإجماع كما يظهر من كلام الأحسائي المذكور في المتن.
الثاني: ما أشار إليه بقوله:
بأنّ الأصل أي: القاعدة في الدليلين الإعمال، لأنّ مقتضى القاعدة هو العمل بكلّ منهما لشمول دليل الحجيّة لكلّ من المتعارضين، فيجب الجمع بينهما مهما أمكن، لاستحالة الترجيح من غير مرجّح.
و ملخّص الكلام على ما في شرح الاعتمادي هو: أنّ المقتضي للعمل بهما موجود، و هو دليل اعتبارهما، و التعارض لا يمنع عنه لإمكان الجمع، فطرح أحدهما المخيّر أو المعيّن- لا لمرجّح- ترجيح بلا مرجّح، نظرا إلى وجود المقتضي و عدم المانع.
الثالث: ما أشار إليه بقوله: و اخرى: بأنّ دلالة اللفظ على تمام معناه كدلالة العذرة بالمطابقة على مطلق العذرة أصليّة و على جزئه كدلالة العذرة بالتضمّن على خصوص النجسة أو الطاهرة تبعيّة، و على تقدير الجمع يلزم إهمال دلالة تبعيّة، لأنّه إذا حمل العذرة في أحدهما على النجسة و في الآخر على الطهارة، فقد أهمل في كلّ منهما دلالة تضمّنيّة و هو أولى ممّا يلزم على تقدير عدمه، و هو إهمال دلالة أصليّة لأنّه إذا طرح أحد المتعارضين فقد ترك تمام معناه، و من المعلوم أنّ العمل بهما و لو في الجملة أولى من ترك العمل بأحدهما رأسا.
[١] الكافي ١: ٦٨/ ١٠. الوسائل ٢٧: ١٠٦، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ١.