دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٩ - الكلام في قاعدة الجمع بين الدليلين
الجمع بين الدليلين مهما أمكن أولى من الطرح- و المراد بالطرح على الظاهر المصرّح به في كلام بعضهم و في معقد إجماع بعض آخر أعمّ من طرح أحدهما لمرجّح في الآخر- فيكون الجمع مع التعادل أولى من التخيير و مع وجود المرجّح أولى من الترجيح.
عليها في الجملة و هي أنّ الجمع بين الدليلين مهما أمكن أولى من الطرح.
و قبل البحث تفصيلا عن قاعدة الجمع ينبغي ذكر امور:
الأوّل: ما هو المقصود من الجمع.
الثاني: ما هو المراد من الإمكان.
الثالث: ما هو المراد من الأولويّة.
الرابع: بيان مورد القاعدة.
الخامس: بيان ما هو المدرك لها.
أمّا المقصود من الجمع فيتّضح بعد بيان ما يطلق عليه الجمع، فنقول: إنّ الجمع له إطلاقات على ما في التعليقة:
منها: الجمع التبرّعي و هو في مورد يتعيّن فيه الطرح، كما في الأخبار الموجودة في الشرع مع كون ظاهرها مخالفا لما هو ضروري في المذهب، فإنّه يتعيّن فيها الطرح لكنه يبدأ فيها تأويلات مخالفة لظواهرها، لكي لا يحصل التجرّي في طرح الأخبار. و من هذا القبيل التأويلات التي تبدأ في الأخبار الواردة في الفروع حال التعارض بعد الأخذ بالراجح منها، فإنّ المرجوح منها متعيّن الطرح، و هذا الجمع لا يفيد علما و لا عملا و إنّما فائدته هو الأخذ بأخبار المذهب بعد إبداء التأويل في الأخبار المتعارضة و عدم الجرأة على طرحها.
و منها: الجمع العملي و هو فيما لا يمكن الأخذ بمفاد الدليلين و الحكم بتحقّقه في عالم الخارج، و إنّما يجمع بينهما في مقام العمل. و هذا القسم من الجمع إنّما يأتي في طرق الموضوعات دون الأحكام.
و منها: الجمع بحسب الدلالة بعد الأخذ بسندهما، مثلا إذا قال زرارة: إنّ الإمام ٧ أمر بكذا فيكون واجبا، و قال محمد بن مسلم: إن الإمام ٧ قال: لا يجب هذا، فيمكن أن يقال- حينئذ- بصدور كليهما عنه ٧، و أمّا كون مدلول الخبرين كذا و أنّه وجوب أو استحباب فليس لازما للحكم بالصدور، بل لا بدّ فيه في مقام تعيين المراد من تصرّف في المدلول