دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٥ - كون دليل النصّ حاكما على دليل الظاهر
و هما حاكمان على ظهوره، لأنّ من آثار التعبّد به رفع اليد عن ذلك الظهور، لأنّ الشكّ فيه مسبّب عن الشكّ في التعبّد بالنصّ، و أضعف ممّا ذكر توهّم قياس ذلك بما إذا كان خبر بلا معارض، لكنّ ظاهره مخالف للإجماع، فإنّه يحكم بمقتضى اعتبار سنده بإرادة خلاف الظاهر من مدلوله.
النصّ و دلالته.
[كون دليل النصّ حاكما على دليل الظاهر]
و هما حاكمان على ظهوره أي: الظاهر لأنّ من آثار التعبّد به رفع اليد عن ذلك الظهور، لأنّ الشكّ فيه مسبّب عن الشكّ في التعبّد بالنصّ.
و حاصل الكلام في المقام: إنّ النصّ لكونه قطعيّا دلالة قرينة عقلا على صرف الظاهر عن الظهور، فرفع اليد عن الظاهر أثر التعبّد بالنصّ، فيكون الشكّ في الأوّل مسبّبا عن الشكّ في الثاني، فدليل الثاني حاكم على دليل الأوّل، فيجب الجمع بمقتضى حكومة دليل الصدور، هذا في المقيس عليه.
بخلاف ما نحن فيه، حيث لم يكن وجوب التعبّد بصدور ما عدا الواحد المتّفق عليه قرينة على إرادة خلاف الظاهر، بل وجوب التعبّد بظاهر أحدهما المتّفق عليه يزاحمه، لأنّ الشكّ فيهما مسبّب عن أمر ثالث و هو العلم بانتفاء أحدهما.
و أضعف ممّا ذكر توهّم قياس ذلك بما إذا كان خبر بلا معارض من جنسه لكن ظاهره مخالف للإجماع، فإنّه يكون من حيث السند معتبرا و يحكم بمقتضى اعتبار سنده بإرادة خلاف الظاهر من مدلوله.
و ملخّص قياس المقام على ذلك: إنّه كما يحكم بإرادة خلاف الظاهر من الخبر المخالف بحسب ظاهره للإجماع- بعد الأخذ بسنده و التعبّد بصدوره من جهة دليل اعتبار سنده- فكذلك يحكم بإرادة خلاف الظاهر من أحد الدليلين في المقام بعد التعبّد بالصدور من جهة دليل اعتبار السند. هذا تمام الكلام في تقريب القياس.
أمّا فساد القياس، فلأنّ سند الظاهر لا يزاحم دلالته و لا يزاحم الإجماع، لأنّه دليل قطعي، فالإجماع يكون قرينة لإرادة خلاف الظاهر من الخبر لا لطرح سنده، لأنّه يزاحم ظاهره لا سنده، و هذا بخلاف ما نحن فيه حيث يكون وجوب التعبّد بظاهر أحدهما المتّفق عليه مزاحما بوجوب التعبّد بسند الآخر من دون أولويّة.