دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٣ - ردّ قياس المقام بمقطوعي الصدور
للأصل، لأنّ المخالف للأصل ارتكاب التأويل في الكلام بعد الفراغ عن التعبّد بصدوره، فيدور الأمر بين مخالفة أحد أصلين: إمّا مخالفة دليل التعبّد بالصدور في غير المتيقّن التعبّد، و إمّا مخالفة الظاهر في متيقّن التعبّد، و أحدهما ليس حاكما على الآخر، لأنّ الشكّ فيهما مسبّب عن ثالث، فيتعارضان.
و منه يظهر فساد قياس ذلك بالنصّ الظنّي السند مع الظاهر، حيث يوجب الجمع بينهما بطرح ظهور الظاهر، لا سند النصّ.
و ظهوره وجه الامتناع فيها هو لزوم تقديم المرجوح على الراجح.
الصورة الخامسة و هي الأخذ بالسندين و طرح الظهورين ممكنة.
و كذا الصورة السادسة- و هي الأخذ بسند متيقّن الأخذ و ظهوره و طرح سند غير متيقّن الأخذ و ظهوره- ممكنة. ثمّ الدوران بين الجمع و الطرح إنّما يتحقّق في الصورتين الأخيرتين الممكنتين.
و بالجملة، إنّ ملخّص الفرق و فساد القياس هو أنّ القطع بالصدور في المقيس عليه دليلا على إرادة خلاف الظاهر و لا يمكن العكس، لأنّ طرح السند القطعي في مقابل الظاهر غير معقول، و هذا بخلاف المقام فإنّ المفروض كون السند ظنّيا كالدلالة، و لا مزيّة لأحدهما على الآخر، فلا بدّ- حينئذ- إمّا من الأخذ بالسندين و التأويل في الظاهرين أو من أخذ أحدهما و طرح الآخر أصلا.
و النتيجة هي أنّ السند الواحد منهما متيقّن الأخذ على التقديرين، و الظاهر الواحد منهما متيقّن الطرح على التقديرين.
فيدور الأمر بين مخالفة أحد أصلين: إمّا مخالفة دليل التعبّد بالصدور في أحدهما و هو غير المتيقّن التعبّد، و إمّا مخالفة الظاهر في متيقّن التعبّد فالأوّل مخالفة لأصل التعبّد بالصدور، و الثاني لأصل التعبّد بالظهور.
و أحدهما ليس حاكما على الآخر، لأنّ الشكّ فيهما مسبّب عن ثالث و هو العلم الإجمالي بانتفاء أحدهما فيتعارضان. و منه أي: من أنّ الشكّ فيهما مسبّب عن أمر ثالث يظهر فساد قياس ذلك بالنصّ الظنّي السند مع الظاهر، حيث يوجب تعارضهما الجمع بينهما بطرح ظهور الظاهر سواء كان سند الظاهر قطعيّا أم ظنّيا لا سند النصّ.