دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣ - كلام القائلين بعدم تقديم الأصل السببي على المسبّبي
و إن كان للحكم عليه شرعا بعدمها اتّجه الحكم بالتنجيس. و مرجع الأوّل إلى كون حرمة الصيد مع الشكّ في التذكية للتعبّد من جهة الأخبار المعلّلة لحرمة أكل الميتة بعدم العلم بتذكيته. و هو حسن لو لم يترتّب عليه من أحكام الميتة إلّا حرمة الأكل، و لا أظنّ أحدا يلتزمه. مع أنّ المستفاد من حرمة الأكل كونها ميتة لا التحريم تعبّدا و إن استفيد بعض ما
نعم، ربّما قيل: إنّ تحريم الصيد إن كان لعدم العلم بالتذكية لأجل الأخبار الخاصّة الدالّة على حرمة غير معلوم التذكية، فيكون الحكم بالتحريم حكما تعبّديا فلا يوجب تنجيس الملاقي، و إن كان للحكم عليه شرعا بعدمها أي: إن كان تحريم الصيد باستصحاب عدم التذكية اتّجه الحكم بالتنجيس. و مرجع الأوّل إلى كون حرمة الصيد مع الشكّ في التذكية للتعبّد من جهة الأخبار المعلّلة لحرمة أكل الميتة بعدم العلم بتذكيته.
و حاصل الكلام في المقام على ما في شرح الاعتمادي: إنّ بعضهم لم يحكم بحرمة مشكوك التذكية باستصحاب عدم التذكية؛ إمّا لعدم اعتبار الاستصحاب عنده حتى في العدميّات، و إمّا لزعم تعارض استصحاب عدم التذكية باستصحاب عدم الموت حتف الأنف و تساقطهما، و إنّما حكم بحرمته تعبّدا للأخبار الخاصّة الدالّة بحرمة الصيد المرمي أو المرسل إليه الكلب إذا لم يعلم استناد موته إلى الرمي أو الإرسال معلّلا بعدم العلم بتذكيته.
و بالجملة، إنّ البعض جعل أصالة الحرمة في اللحوم أصلا برأسه غير أصالة عدم التذكية.
و غرض المصنف (قدّس سرّه) هو أنّ من قال بالحرمة تعبّدا للأخبار الخاصّة لا يحكم بنجاسته، لأنّ الحرمة لا تلازم النجاسة إذ ربّ شيء يكون حراما و لا يكون نجسا فلا يتنجّس الملاقي أصلا.
و أمّا من قال بحرمته لكونه ميتة بالاستصحاب، فلا بدّ له من القول بنجاسته- أيضا- فيتنجّس ملاقيه أيضا، و هو حسن أي: الأوّل حسن لو لم يترتّب عليه من أحكام الميتة إلّا حرمة الأكل، و لا أظنّ أحدا يلتزمه أي: تحريم الأكل فقط من دون النجاسة و ملخّص الكلام أنّ القول بالحرمة تعبّدا دون النجاسة لم يلتزمه أحد، كي يقال بعدم تنجّس الملاقي، لأنّ الظاهر أنّ القائل بالحرمة و لو تعبّدا قال بالنجاسة أيضا، فيتنجّس ملاقيه