دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٦ - الثمرة بين التخصيص و النسخ
و المعروف تعليل ذلك بشيوع التخصيص و ندرة النسخ، و قد وقع الخلاف في بعض الصور.
بين أن يكون احتمال المنسوخيّة في العام.
كما لو فرض سبق صدور العام، كأكرم العلماء على صدور الخاصّ، كلا تكرم النحاة، و شكّ في صدور الخاصّ بعد حضور وقت العمل بالعامّ ليكون ناسخا، أو قبله ليكون مخصّصا، فيقال بأنّ ظهور العامّ في الاستمرار و عموم الزمان المستلزم لكون الخاصّ مخصّصا من رأس أقوى من ظهوره في العموم الأفرادي المستلزم لكون الخاصّ ناسخا، فيؤخذ عمومه الزماني لا عمومه الأفرادي، أي: يحكم بكون الخاصّ مخصّصا لا ناسخا، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي. إلى أن قال:
لا تغفل أيّها الأخ، هذا المثال ليس من موارد تعارض الحالين في الدليلين، بل في دليل واحد، إذ المفروض أنّ النحاة لا يجب إكرامهم، إمّا بعنوان التخصيص من رأس و إمّا بعنوان النسخ، فيدور أمر الخاصّ بين التخصيص و النسخ.
و تظهر الثمرة فيما إذا كان الخاصّ المتأخّر مستوعبا لجميع أفراد العامّ أو أكثرهم، فعلى التخصيص يلزم التعارض لا على النسخ، و فيما إذا كان العامّ المتقدّم قطعيّا و الخاصّ ظنّيّا، فعلى التخصيص يعمل به و على النسخ لا بدّ من طرحه أو تأويله، بناء على عدم جواز نسخ القطعي بالظنّي، و فيما عمل بالعامّ فورد الخاصّ، فعلى النسخ صحّ العمل، و على التخصيص يرجع إلى بحث الإجزاء.
أو في الخاصّ، أي: احتمال المنسوخيّة في الخاصّ، كما مرّ من فرض صدور العامّ بعد مضيّ مدّة من وقت العمل بالخاصّ.
[الثمرة بين التخصيص و النسخ]
و المعروف تعليل ذلك، أي: التقديم بشيوع التخصيص و ندرة النسخ.
و علّله بعضهم- على ما في شرح الاستاذ- بأنّه مع وجود خاصّ في البين لا ينعقد ظهور للعموم الأفرادي بعد جريان عادة المتكلّم في الاعتماد على القرائن المنفصلة، سواء تقدّم الخاصّ على العامّ أو على وقت العمل بالعامّ، أو جهل التاريخ.
و بعضهم بأنّ النسخ مخالفة الحكم الأوّل، و التخصيص مجرّد مخالفة ظاهر العموم، و بأنّ التخصيص خير من المجاز و هو خير من النسخ، فالتخصيص خير من النسخ.
و قد وقع الخلاف في بعض الصور.