دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٦ - في الأخبار الواردة في أحكام المتعارضين
الخبر خلافه، فذلك رخصة في ما عافه رسول اللّه ٦، و كرهه و لم يحرّمه.
فذلك الذي يسع الأخذ بهما جميعا و بأيّهما شئت وسعك الاختيار من باب التسليم و الاتّباع و الردّ إلى رسول اللّه ٦، و ما لم تجدوه في شيء من هذه الوجوه فردّوا إلينا علمه، فنحن أولى
ثمّ المراد من السنّة لا بدّ من أن تكون قطعيّة، إذ السّنة الظنيّة تكون كأحد المتعارضين فلا تصلح للعرض عليها.
فما كان في السنّة موجودا منهيّا عنه، نهي حرام أو مأمورا به عن رسول اللّه ٦، أمر إلزام.
و حاصل الكلام على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي أنّه إذا كان أحد الخبرين دالّا على الإلزام تحريما أو وجوبا و الآخر على عدم الإلزام كراهة أو ندبا وجب الأخذ بما يدلّ على الإلزام، على تقدير كونه موافقا للسنّة، كما أشار إليه بقوله:
فاتّبعوا ما وافق نهي النبي ٦ و أمره، و ما كان في السنّة نهي إعافة أو كراهة.
و الفرق بين النهي إعافة و بينه كراهة، هو أنّ الأوّل ما وقع فيه الزجر عن ارتكاب المنهي عنه ببيان بعض خواصّه، بأن يقال: لا تأكل أكثر من قدر الحاجة، لأنّه قد يوجب المرض.
هذا بخلاف النهي كراهة، حيث يكون النهي مطلقا من دون تعرّض لخواصّ المنهي عنه.
و احتمال كون الثاني عطفا تفسيريّا للأوّل، كما في بعض الشروح مردود، فإنّ احتمال كون العطف كذلك إنّما يصحّ فيما إذا كان العطف بالواو لا بأو.
و كيف كان، فإذا كان الخبر الدالّ على عدم الإلزام موافقا للكتاب أو للنهي المعافي و الكراهي و الدالّ على الإلزام على خلافه، كما أشار إليه بقوله:
ثمّ كان الخبر خلافه، فذلك رخصة في ما عافه رسول اللّه ٦، و كرهه و لم يحرّمه.
بمعنى أنّ النهي الإعافي و الكراهي يوجب الرخصة و جواز الفعل و الترك بالنسبة إلى العمل الذي عافه أو كرهه رسول اللّه ٦.
[في الأخبار الواردة في أحكام المتعارضين]
فذلك الذي يسع الأخذ بهما جميعا، أي: يجوز الأخذ بكلّ ما دلّ على الكراهة و ما دلّ على الحرمة.
و بأيّهما شئت وسعك، أي: يجوز لك الاختيار من باب التسليم على حكم اللّه و الاتّباع للسنّة و الردّ إلى رسول اللّه ٦ و ما لم تجدوه في شيء من هذه الوجوه، أي: