دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٣ - وجه أولويّة التخصيص على النسخ
التخصيصات يأبى عن حملها على ذلك.
مع أنّ الحمل على النسخ يوجب طرح ظهور كلا الخبرين في كون مضمونهما حكما مستمرّا من أوّل الشريعة إلى آخرها.
إلّا أن يفرض المتقدّم ظاهرا في الاستمرار و المتأخّر غير ظاهر بالنسبة إلى ما قبل
مدفوع: بأنّ غلبة هذا النحو من التخصيصات يأبى عن حملها على ذلك.
إذ من البعيد غاية البعد ابتلاء العمومات في الشريعة بهذا المقدار من النواسخ، كما في شرح الاستاذ و بعبارة اخرى أنّ ندرة النسخ في الشريعة مانعة عن حمل التخصيصات عليه مع غلبتها.
[وجه أولويّة التخصيص على النسخ]
مع أنّ الحمل على النسخ يوجب طرح ظهور كلا الخبرين في كون مضمونهما حكما مستمرّا من أول الشريعة إلى آخرها.
و ذلك فإنّ للعامّ ظهور في استمرار الحكم الثابت له بالنسبة إلى كلّ فرد، حتى بالنسبة إلى الخاصّ أيضا من أوّل الشريعة إلى آخرها.
و للخاصّ أيضا ظهور في الاستمرار في ثبوت حكمه من أوّل الشريعة إلى آخرها، و الحمل على النسخ يوجب طرح ظهور الأوّل؛ لعدم العمل به بالنسبة إلى الخاصّ من زمان وروده إلى آخر الشريعة.
و طرح لظهور الخاصّ أيضا من أوّل الشريعة إلى زمان وروده؛ لفرض العمل بالعامّ إلى زمان وروده. و أمّا الحمل على التخصيص ففيه طرح لظهور العامّ بالنسبة إلى الخاصّ من أوّل الشريعة إلى آخرها فقط، فمن هذه الجهة أيضا يكون التخصيص اولى من النسخ كما في التنكابني، و في شرح الاستاذ الاعتمادي أنّه إذا أمر مثلا في صدر الإسلام بإكرام العلماء و نهى بعد سنة عن إكرام النحاة يكون كلّ منهما ظاهرا في استمرار حكمه من أوّل الشريعة إلى آخرها.
و هذا إنّما يتمّ بحمل الثاني على التخصيص، إذ لو حمل على النسخ فلا يكون حكم الأوّل- أعني: العموم- مستمرّا إلى آخر الشريعة و هو خلاف الظاهر. و لا يكون حكم الثاني مستمرّا من أوّل الشريعة و هو أيضا خلاف الظاهر.
إلّا أن يفرض المتقدّم ظاهرا في الاستمرار و المتأخّر غير ظاهر بالنسبة إلى ما قبل