دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٥ - وجه أولويّة التخصيص على النسخ
بها، فالأوجه هو الاحتمال الثالث.
فكما أنّ رفع مقتضى البراءة العقليّة ببيان التكليف كان على التدريج، كما يظهر من الأخبار و الآثار، مع اشتراك الكلّ في الأحكام الواقعيّة، فكذلك ورود التقييد و التخصيص للعمومات و المطلقات.
و أمّا الأوّل فلقوله: مع إمكان دعوى العلم بعدم علم أهل العصر المتقدّم و عملهم بها، بل المعلوم جهلهم بها.
إذ من الواضح أنّه لو كانت المخصّصات المزبورة موجودة في زمان المخاطبين بالعمومات و علم بها المخاطبون لعلم معاصر و الأئمّة : لقرب عهدهم بالمخاطبين، و كذا معاصر و الإمام اللّاحق بالنسبة إلى الإمام السابق، خصوصا مع ملاحظة أنّ كثيرا منهم واجدون للزمانين.
و هكذا إلى زماننا، فيكشف ذلك عن عدم علم أهل العصر المتقدّم بها، و كذا عدم عملهم بها، كما في التنكابني.
فالأوجه هو الاحتمال الثالث، أي: التزام تأخير البيان عن وقت الحاجة و بعبارة اخرى، و هو كون المخاطبين بالعامّ تكليفهم ظاهرا العمل بالعموم المراد به الخصوص واقعا.
فكما أنّ رفع مقتضى البراءة العقليّة ببيان التكليف كان على التدريج، كما يظهر من الأخبار و الآثار، مع اشتراك الكلّ في الأحكام الواقعيّة، فكذلك ورود التقييد و التخصيص للعمومات و المطلقات.
يعني: العمومات و الإطلاقات النافية للتكليف.
مثل قوله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً [١] قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً [٢].
و قوله ٦: ليس الحرام إلّا ما حرّم اللّه في كتابه [٣]، و غير ذلك كما في التنكابني.
[١] البقرة: ٢٩.
[٢] الأنعام: ١٤٥.
[٣] التهذيب ٩: ٤٢/ ١٧٦. الاستبصار ٤: ٧٤/ ٢٧٥. تفسير العياشي ١: ٤١١/ ١١٧. الوسائل ٢٤: ١٢٣، أبواب الأطعمة المحرّمة، ب ٥، ح ٦.