دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٣ - دفع التوهّم المذكور
و ربّما يتوهّم أنّ عموم دليل الاستصحاب، نظير قوله: أكرم العلماء، و أنقذ كلّ غريق، و اعمل بكلّ خير، في أنّه إذا تعذّر العمل بالعامّ في فردين متنافيين لم يجز طرح كليهما، بل لا بدّ من العمل بالممكن و هو أحدهما تخييرا و طرح الآخر، لأنّ هذا غاية المقدور. و لذا ذكرنا في باب التعارض أنّ الأصل في الدليلين المتعارضين مع فقد الترجيح التخيير بالشرط المتقدّم لا التساقط. و الاستصحاب- أيضا- أحد الأدلّة، فالواجب العمل باليقين السابق بقدر الإمكان، فإذا تعذّر العمل باليقينين من جهة تنافيهما وجب العمل بأحدهما و لا يجوز طرحهما.
و يندفع هذا التوهّم: بأنّ عدم التمكّن من العمل بكلا الفردين إن كان لعدم القدرة على ذلك مع قيام المقتضي للعمل فيهما فالخارج هو غير المقدور، و هو العمل بكلّ منهما مجامعا مع
المشتبهين، بل بمعنى أنّه إذا لم يمكن امتثال العامّ في جميع أفراده لا بدّ من الامتثال بقدر الإمكان، أو بمعنى أنّه إذا خرج من العامّ فرد و لا نعرفه و كان العمل بالعامّ مخالفة عمليّة مثلا فلا بدّ من التخيير، كما في شرح الاعتمادي، كما أشار إليه بقوله:
[توهّم التخيير بين الاستصحابين]
و ربّما يتوهّم أنّ عموم دليل الاستصحاب، نظير قوله: اكرم العلماء، و أنقذ كلّ غريق، و اعمل بكلّ خير، في أنّه إذا تعذّر العمل بالعامّ في فردين متنافيين لم يجز طرح كليهما، بل لا بدّ من العمل بالممكن و هو أحدهما تخييرا و طرح الآخر، لأنّ هذا غاية المقدور فيؤخذ به.
و لذا أي: لأجل أنّه إذا لم يمكن العمل بالعامّ في جميع أفراده يعمل به بقدر الإمكان ذكرنا في باب التعارض أنّ الأصل في الدليلين المتعارضين مع فقد الترجيح، التخيير بالشرط المتقدّم أي: بناء على اعتبارهما من باب السببية لا التساقط، و الاستصحاب- أيضا- أحد الأدلّة، فالواجب العمل باليقين السابق بقدر الإمكان، فإذا تعذّر العمل باليقينين من جهة تنافيهما الناشئ عن العلم الإجمالي بارتفاع أحدهما وجب العمل بأحدهما و لا يجوز طرحهما.
و الحاصل كما أنّه لو أمر بإكرام العلماء، أو بإنقاذ الغرقى أو بالعمل بالأخبار و لم يتمكّن المكلّف من الامتثال في الكلّ يمتثل بالقدر الممكن، كذلك دليل الاستصحاب يقتضي إبقاء كلّ متيقّن فإذا لم يمكن ذلك في كلا المشتبهين يعمل به في أحدهما.
[دفع التوهّم المذكور]
و يندفع هذا التوهّم: بأنّ عدم التمكّن من العمل بكلا الفردين إن كان لعدم القدرة على