دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٢ - بيان ما هو الوجه لتساقط الاستصحابين
و لا إبقاء أحدهما المعيّن لاشتراك الآخر معه في مناط الدخول من غير مرجّح. أمّا أحدهما المخيّر فليس من أفراد العامّ، إذ ليس فردا ثالثا غير الفردين المتشخّصين في الخارج، فإذا خرجا لم يبق شيء، و قد تقدّم نظير ذلك في الشبهة المحصورة، و أنّ قوله ٧: (كلّ شيء حلال حتى تعرف أنّه حرام) [١] لا يشمل شيئا من المشتبهين.
مشكوك الطهارة، و كان أحدهما المردّد معلوم النجاسة، و حينئذ لو شمل دليل الاستصحاب كلا المستصحبين يلزم من العمل به عدم العمل به، لأنّه إذا حكم في كليهما بقاعدة حرمة نقض اليقين بالشكّ يلزم منه عدم العمل بقاعدة وجوب نقض اليقين باليقين، فيقع التعارض بين الصدر و الذيل، فلا بدّ من الحكم بعدم شمول لا تنقض لكلا الاستصحابين.
ثمّ إبقاء أحدهما المعيّن تحت دليل الاستصحاب و إخراج الآخر و إن كان موجبا لرفع التعارض، إلّا إنّه ترجيح من غير مرجّح، كما أشار إليه بقوله:
و لا إبقاء أحدهما المعيّن لاشتراك الآخر معه في مناط الدخول من غير مرجّح.
و هنا احتمال ثالث أشار إليه بقوله: أمّا أحدهما المخيّر فليس من أفراد العامّ.
أي: إبقاء المفهوم الكلّي بعنوان أحدهما المخيّر فليس من أفراد العامّ، إذ ليس فردا ثالثا غير الفردين المتشخّصين في الخارج، فإذا خرجا عن الدليل بسبب التعارض لم يبق شيء.
إذ لم يشملهما الدليل لا مجتمعا لكونه مستلزما للتعارض و لا معيّنا للزوم الترجيح من غير مرجّح و لا مخيّرا لأنّ الدليل يشمل الأفراد الخارجيّة، و مفهوم أحدهما ليس فردا خارجيّا كي يشمله الدليل، بل أمر منتزع من المشتبهين اللذين لا يشملهما الدليل، كما عرفت، و قد تقدّم نظير ذلك في الشبهة المحصورة، و أنّ قوله ٧: كلّ شيء لك حلال حتى تعرف أنّه حرام لا يشمل شيئا من المشتبهين لحصول الغاية.
و ربّما يقال: إنّ الأصل هو التخيير لا بمعنى دلالة الدليل حتى يقال بأنّه ليس فيه من البدليّة أثر، و لا بمعنى دلالته على إبقاء مفهوم الأحد حتى يقال بأنّه أمر منتزع من
[١] الكافي ٥: ٣١٣/ ٤٠. التهذيب ٧: ٢٢٦/ ٩٨٩. الوسائل ١٧: ٨٩، أبواب ما يكتسب به، ب ٤، ح ٤.