دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٧٠ - القسم الثاني و هو ما لا يكون معاضدا لأحد الخبرين
و أمّا القسم الثاني: و هو ما لا يكون معاضدا لأحد الخبرين، فهي عدّة امور: منها: الأصل، بناء على كون مضمونه حكم اللّه الظاهري، إذ لو بني على إفادة الظنّ بحكم اللّه الواقعي كان من القسم الأوّل، و لا فرق في ذلك بين الاصول الثلاثة، أعني: أصالة البراءة و الاحتياط و الاستصحاب.
تصل معه النوبة إلى ظنّي موافق أو مخالف.
و إذا ورد في خبر وجوب إكرام العلماء و في خبرين أو خبر و شهرة أو خبر و ظاهر معقد إجماع محكي أو محقّق حرمة إكرام الشعراء، فالتعارض بالعموم من وجه و التقديم بالتعاضد، و لو فرض في المثال حكم العقل بحرمة إكرام الشعراء أو قام الإجماع عليه لا على مجرّد لفظ عامّ، كما مرّ فيخصّص عموم إكرام العلماء بالدليل القطعي، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
[القسم الثاني: و هو ما لا يكون معاضدا لأحد الخبرين]
و أمّا القسم الثاني: و هو ما لا يكون معاضدا لأحد الخبرين، فهي عدّة امور.
يبلغ عدد ما تعرّض به المصنف (قدّس سرّه) أربعة عشر أمرا:
الاصول الثلاثة، أي: أصالة البراءة و الاحتياط و الاستصحاب، و ثلاثة مرجّحات للناقل، و واحد للمقرّر، و واحد للحاظر، و واحد للمبيح، و خمس لتقديم المحرّم على الواجب، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
منها: الأصل العملي، إذ اللفظي من المرجّح الخارجي المعاضد، و مورده الصورة الاولى من الصور الثلاث، و عرفت أنّ مقتضى القاعدة عدم كونه مرجّحا و أنّه لا بدّ من موافقة الكتاب و السنة.
بناء على كون مضمونه حكم اللّه الظاهري، إذ لو بني على إفادة الظنّ بحكم اللّه الواقعي كما ذهب إليه البعض في البراءة و الاستصحاب كان من القسم الأوّل كموافقة الكتاب.
بل على هذا البناء أيضا لا يصلحان للترجيح؛ لتقيد اعتبارهما بعدم الدليل على الخلاف، كما أنّ حكم العقل في الشبهة التحريميّة بالإباحة أو الحظر على تقدير كونهما واقعيين أيضا لا يصلح مرجّحا؛ لتقيده بعدم حكم الشرع بخلافه، على ما في شرح الاستاذ.
و لا فرق في ذلك، أي: في المرجحيّة، بين الاصول الثلاثة، أعني: أصالة البراءة