دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٧ - الحقّ عند المصنف عدم الترجيح على تقدير اعتبار الاستصحاب من باب التعبّد
و الحقّ على المختار من اعتبار الاستصحاب من باب التعبّد هو عدم الترجيح بالمرجّحات الاجتهاديّة، لأنّ مؤدّى الاستصحاب هو الحكم الظاهري، فالمرجّح الكاشف عن الحكم الواقعي لا يجدي في تقوية الدليل الدالّ على الحكم الظاهري لعدم موافقة المرجّح لمدلوله حتى يوجب اعتضاده.
و بالجملة، فالمرجّحات الاجتهاديّة غير موافقة في المضمون للاصول حتى تعاضدها.
و كذا الحال بالنسبة إلى الأدلّة الاجتهاديّة، فلا يرجّح بعضها على بعض لموافقة الاصول التعبّديّة.
[الحقّ عند المصنف عدم الترجيح على تقدير اعتبار الاستصحاب من باب التعبّد]
و الحقّ على المختار من اعتبار الاستصحاب من باب التعبّد، هو عدم الترجيح بالمرجّحات الاجتهاديّة.
و ذلك لاختلاف الاصول و الأدلّة من حيث عدم نظر الاصول إلى الواقع أصلا، و نظر الأدلّة الاجتهاديّة إليه، فكيف تعاضدها الأدلّة الاجتهاديّة؟!.
و ملخّص الكلام في المقام: إنّ المرجّح لأحد الأصلين؛ إمّا دليل اجتهادي كترجيح استصحاب النجاسة في الماء النجس المتمّم كرّا بالشهرة الفتوائية فرضا، و إمّا أصل تعبّدي كترجيح استصحاب طهارة البدن بقاعدة الطهارة، و لا يصحّ ترجيح أحد الأصلين أصلا، لا بالدليل الاجتهادي و لا بالأصل، كما يأتي عند قوله:
«و ممّا ذكرنا يظهر أنّه لا فرق في التساقط بين أن يكون في كلّ من الطرفين أصل واحد و بين أن يكون في أحدهما أزبد من أصل واحد» فانتظر.
و أمّا وجه عدم الترجيح بالدليل الاجتهادي فقد أشار إليه بقوله:
لأنّ مؤدّى الاستصحاب هو الحكم الظاهري، فالمرجّح الكاشف عن الحكم الواقعي لا يجدي في تقوية الدليل الدالّ على الحكم الظاهري.
لما عرفت من الاختلاف بين الاصول و الأدلّة، بمعنى أنّ الشهرة- مثلا- تفيد الظنّ بنجاسة الماء النجس المتمّم كرّا واقعا، و استصحاب النجاسة يفيد نجاسته ظاهرا، فمرتبتهما مختلفة، فلا يصلح أن يكون أحدهما مرجّحا للآخر، و ذلك لعدم موافقة المرجّح لمدلوله حتى يوجب اعتضاده. و بالجملة، فالمرجّحات الاجتهاديّة غير موافقة في المضمون للاصول حتى تعاضدها. و كذا الحال بالنسبة إلى الأدلّة الاجتهاديّة، فلا يرجّح