دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٩ - الحقّ عند المصنف عدم الترجيح على تقدير اعتبار الاستصحاب من باب التعبّد
لكنّك عرفت في ما مضى عدم الدليل على الاستصحاب من غير جهة الأخبار الدالّة على كونه حكما ظاهريّا، فلا ينفع و لا يقدح فيه موافقة الأمارات الواقعيّة و مخالفتها، هذا كلّه مع الإغماض عمّا سيجيء من عدم شمول (لا تنقض) للمتعارضين، و فرض شمولها لهما من حيث الذاتيّة نظير شمول آية النبأ من حيث الذات للخبرين المتعارضين و إن لم يجب العمل بهما فعلا، لامتناع ذلك بناء على المختار في إثبات الدعوى الثانية، فلا وجه لاعتبار الراجح أصلا، لأنّه إنّما يكون مع التعارض و قابليّة المتعارضين في أنفسهما للعمل.
لكنّك عرفت في ما مضى في أوائل الاستصحاب و في آخر التنبيهات عدم الدليل على الاستصحاب من غير جهة الأخبار الدالّة على كونه حكما ظاهريّا، فلا ينفع و لا يقدح فيه موافقة الأمارات الواقعيّة و مخالفتها، هذا كلّه أي: عدم اعتضاد الأصل بالدليل مع الإغماض عمّا سيجيء من عدم شمول لا تنقض للمتعارضين، و فرض شمولها لهما من حيث الذاتية أي: مع قطع النظر عن عدم العمل بهما معا نظير شمول آية النبأ من حيث الذات للخبرين المتعارضين و إن لم يجب العمل بهما فعلا، لامتناع ذلك أي: العمل بالمتعارضين.
و بالجملة، إنّ ما تقدّم كلّه مبني على فرض شمول لا تنقض للمتعارضين.
و أمّا بناء على المختار في إثبات الدعوى الثانية حيث يأتي ما هو الحقّ فيهما من تساقط الأصلين من جهة عدم شمول لا تنقض للمتعارضين فلا وجه لاعتبار الراجح أصلا، لأنّه إنّما يكون مع التعارض و قابليّة المتعارضين في أنفسهما للعمل.
و ملخّص الكلام أنّ ترجيح أحد الاستصحابين بالمرجّح الاجتهادي مردود لوجهين:
أحدهما: عدم شمول لا تنقض للاستصحابين المتعارضين، و حينئذ لا يبقى موضوع للترجيح أصلا، و ذلك لعدم حجّيّتهما و عدم قابليّتهما للعمل كي يرجّح أحدهما على الآخر بالمرجّح الاجتهادي أو الأصل العملي. هذا بخلاف أدلّة الخبر حيث تشمل الخبرين المتعارضين، فهما قابلان للعمل و الحجيّة و إن امتنع العمل بهما معا، فلا بدّ من ترجيح أحدهما على الآخر.
ثانيهما: إنّه مع الإغماض عمّا ذكر من فرض شمول لا تنقض للمتعارضين لا يصحّ الترجيح بالمرجّح الاجتهادي، لاختلاف الرتبة. هذا تمام الكلام في الدعوى الاولى، اعني: عدم الترجيح.