دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٩ - ترجيح الرواية باعتبار قوّة الدلالة
فيدخل في قوله ٧: (أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا) [١] إلى آخر الرواية المتقدّمة، و قوله ٧: (إنّ في كلامنا محكما و متشابها فردّوا متشابهها إلى محكمها) [٢].
و لا يدخل ذلك في مورد السؤال عن علاج المتعارضين، بل مورد السؤال عن العلاج مختصّ بما إذا كان المتعارضان لو فرض صدورهما، بل اقترانهما، تحيّر السائل فيهما.
فكلّما أمكن الجمع بين الخبرين و جعلهما مثل كلام واحد، بحمل الظاهر على النصّ أو الأظهر أمكن فرض صدورهما و التعبّد بسندهما على جهة بيان الواقع، و كلّما لم يمكن الجمع المذكور و لكن أمكن حمل أحدهما على التقيّة أمكن أيضا فرض صدورهما و التعبّد بسندهما على جهة التقيّة.
و إن لم يمكن شيء منهما امتنع فرض صدورهما لامتناع صدور المتنافيين عن المعصوم، فيطرح أحدهما المخيّر أو المعيّن لمرجّح.
فنقول: إذا أمكن فرض صدور كليهما على جهة بيان الواقع و جعلهما مثل كلام واحد على ما هو مقتضى دليل وجوب التعبّد بصدور الخبرين.
بمعنى أنّ أدلّة حجّيّة خبر الواحد شاملة لكلا الخبرين و الفرض إمكان الجمع، فهي تقتضي فرض صدورهما و الجمع بينهما بحمل الظاهر على النصّ أو الأظهر.
و بالجملة، إذا أمكن ذلك فيدخل في قوله ٧: (أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا) إلى آخر الرواية المتقدّمة، و قوله ٧: (إنّ في كلامنا محكما و متشابها فردّوا متشابهها إلى محكمها).
و لا يدخل ذلك في مورد السؤال عن علاج المتعارضين، بل مورد السؤال عن العلاج مختصّ بما إذا كان المتعارضان لو فرض صدورهما، بل اقترانهما، تحيّر السائل فيهما.
كما لو قطعت بالفرض بصدور اغتسل للجمعة و ينبغي غسل الجمعة، فإنّك تتحيّر في الوجوب و الندب لفرض تساوي ظهورهما، فأخبار العلاج مختصّة بمثل ذلك، بخلاف قوله: يجب غسل و ينبغي غسل الجمعة، فإنّ الأوّل في الوجوب، و كذا إذا قال أحد:
صادفت أسدا يقاتلني، تحيّرت في أنّه أراد المفترس أو الرجل الشجاع، لفرض
[١] معاني الأخبار: ١/ ١. الوسائل ٢٧: ١١٧، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ٢٧.
[٢] عيون أخبار الرضا ٧ ١: ٢٩٠/ ٣٩. الوسائل ٢٧: ١١٥، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ٢٢.