دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٧ - في أقسام الجمع بين الخبرين
نعم، كلاهما دليل واحد على نفي الثالث كما في المتباينين- و هذا هو المتعيّن- و لذا استقرّت طريقة العلماء على ملاحظة المرجّحات السنديّة في مثل ذلك، إلّا أنّ اللازم من ذلك وجوب التخيير بينهما عند فقد المرجّحات، كما هو ظاهر آخر عبارتي العدّة
بهما.
إذ العمل بالأصل المطابق لأحدهما ليس في الحقيقة عملا بأحدهما، فيكون مآل التعبّد بالصدور إلى طرح التعبد بسندهما و دلالتهما معا؛ لأن فائدة التعبّد بالصدور هو العمل بالظهور، و مع عدم العمل به لا فائدة في الأخذ بالصدور، فيكون وجوده كعدمه.
نعم، كلاهما دليل واحد على نفي الثالث.
و لذا لا يرجع في مادّة الاجتماع في أكرم العلماء و لا تكرم الفساق إلى البراءة؛ لمخالفتها لاحتمالي الوجوب و الحرمة، و يجب اختيار أحد الحكمين، و لا يجوز الحكم بالكراهة، مثلا في مثال غسل الجمعة؛ لمخالفتها لاحتمالي الوجوب و الاستحباب، بل يحكم بالبراءة الموافقة لاحتمال الندب، إلّا أنّ هذه الثمرة لا تكفي في الأمر بالتعبّد بهما، فالرجوع إلى أخبار العلاج أحسن، إذ حينئذ يعمل بأحدهما المعيّن أو المخيّر سندا و دلالة، و الأوّل في فرض الترجيح و الثاني في فرض التكافؤ.
كما في المتباينين مثل قوله: ثمن العذرة سحت و قوله: لا بأس ببيع العذرة، فإنّه لا معنى للتعبّد بصدورهما و الحكم بإجمالهما ثمّ الرجوع إلى عموم أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [١] مثلا، بل يرجع من الأوّل إلى أخبار العلاج.
و هذا، أي: دخول تعارض الظاهرين المتوقف جمعهما على التصرّف في أحدهما في الأخبار العلاجيّة هو المتعيّن، و لازم ذلك هو الرجوع إلى أخبار العلاج المتضمّنة للترجيح بالمرجّحات.
و لذا استقرّت طريقة العلماء على ملاحظة المرجّحات السنديّة، بل إلى مطلق المرجّحات كمرجّحات جهة الصدور و المضمون.
ثمّ أشار إلى الإشكال على طريقة العلماء بقوله: إلّا أنّ اللّازم من ذلك، أي: من
[١] البقرة: ٢٧٥.