دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٦ - في أقسام الجمع بين الخبرين
و يشكل بصدق التعارض بينهما عرفا و دخولهما في الأخبار العلاجيّة، إذ تخصيصها بخصوص المتعارضين اللذين لا يمكن الجمع بينهما إلّا بإخراج كليهما عن ظاهريهما خلاف الظاهر، مع أنّه لا محصّل للحكم بصدور الخبرين و التعبّد بكليهما، لأجل أن يكون كلّ منهما مسبّبا لإجمال الآخر، فيتوقف في العمل بهما فيرجع إلى الأصل، إذ لا تترتّب- حينئذ- ثمرة على الأمر بالعمل بهما.
بالإجمال و يرجع إلى البراءة.
و يشكل ما تقدّم من الحكم بتقدّم الجمع على الطرح و الحكم بالإجمال، و الرجوع إلى الأصل المطابق لأحدهما دون الرجوع إلى المرجّحات بمقتضى أخبار العلاج بصدق التعارض بينهما، إذ مقتضى صدق التعارض بينهما و دخولهما في الأخبار العلاجيّة هو الرجوع إلى المرجّحات التي تضمّنتها أخبار العلاج، لا الجمع و الحكم بالإجمال.
إذ تخصيصها، أي: تخصيص أخبار العلاج بخصوص المتعارضين اللذين لا يمكن الجمع بينهما إلّا بإخراج كليهما عن ظاهريهما.
كما في قوله: ثمن العذرة سحت [١] و قوله: لا بأس ببيع العذرة [٢].
خلاف الظاهر؛ لأن أخبار العلاج مطلقة يشمل إطلاقها ما يمكن الجمع بينهما من دون التصرّف فيهما معا.
مع أنّه لا محصّل، أي: لا معنى للحكم بصدور الخبرين و التعبّد بكليهما، لأجل أن يكون كلّ منهما مسبّبا لإجمال الآخر.
فإنّه لو لم يتعبّد بصدور «اغتسل» لم يجب التعبّد بدلالته حتى يعارض بدلالة «ينبغي» و يوجب إجمالها، و بالعكس فالتعبّد بسند كلّ منهما يوجب إجمال دلالة الآخر.
و بالجملة، لا معنى للتعبّد بهما ليلزم إجمالهما.
فيتوقف في العمل بهما فيرجع إلى الأصل، إذ لا تترتّب- حينئذ- ثمرة على الأمر بالعمل
[١] التهذيب ٦: ٣٧٢/ ١٠٨٠. الاستبصار ٣: ٥٦/ ١٨٢. الوسائل ١٧: ١٧٥، أبواب ما يكتسب به، ب ٤٠، ح ١.
[٢] التهذيب ٦: ٣٧٢/ ١٠٧٩. الاستبصار ٣: ٥٦/ ١٨١، ١٨٣، الوسائل ١٧: ١٧٥، أبواب ما يكتسب به، ب ٤٠، ح ٢، ٣.