دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٥٨ - القسم الأوّل في بيان الترجيح بموافقة الكتاب
و أمّا القسم الثاني، و هو ما كان مستقلا باعتبار و لو خلّي المورد عن الخبرين، فقد أشرنا إلى أنّه على قسمين: الأوّل ما يكون معاضدا لمضمون أحد الخبرين، و الثاني ما لا يكون كذلك.
فمن [القسم] الأوّل: الكتاب و السنة، و الترجيح بموافقتهما ممّا تواتر به الأخبار و استدلّ في المعارج على ذلك بوجهين: «أحدهما: إنّ الكتاب دليل مستقل، فيكون دليلا على صدق مضمون الخبر.
ثانيهما: إنّ الخبر المنافي لا يعمل به لو انفرد عن المعارض فما ظنّك به معه». انتهى.
[القسم الثاني: ما يكون معتبرا في نفسه.]
و أمّا القسم الثاني، و هو ما كان مستقلا باعتبار و لو خلّي المورد عن الخبرين، فقد أشرنا إلى أنّه على قسمين:
الأوّل ما يكون معاضدا لمضمون أحد الخبرين بأن يفيد الظنّ بأقربيّته إلى الواقع.
و الثاني ما لا يكون كذلك، بل يؤيّد الخبر الموافق تعبّدا، كما إذا كان أصلا.
[القسم الأوّل: في بيان الترجيح بموافقة الكتاب]
فمن [القسم] الأوّل: الكتاب و السنة، بل كلّ ما يعتبر مستقلا، كالإجماع المنقول على قول.
و الترجيح بموافقتهما ممّا تواتر به الأخبار، المراد بتواترها هو التواتر المعنوي أو الإجمالي.
و استدلّ في المعارج على ذلك بوجهين:
أحدهما: إنّ الكتاب دليل مستقل، فيكون دليلا على صدق مضمون الخبر الموافق له.
ثانيهما: إنّ الخبر المنافي للكتاب لا يعمل به لو انفرد عن المعارض فما ظنّك به، أي:
بالخبر المنافي معه، أي: المعارض. انتهى كلام صاحب المعارج.
لا يقال أنّ الوجه الأوّل ينافي الوجه الثاني، إذ مقتضى الوجه الأوّل أنّ الخبر المخالف معتبر معارض مع الخبر الموافق و الكتاب مرجّح للخبر الموافق، و مقتضى الوجه الثاني عدم تعارض الخبر المخالف مع الموافق؛ و ذلك لعدم كون المخالف حجّة أصلا و التنافي بينهما أظهر من الشمس.
فإنّه يقال: إنّ الغرض هو الاستدلال على طرح الخبر المنافي للكتاب مطلقا، أي: سواء قلنا بحجّيّته و معارضته أم لا، كما أشار إليه بقوله: