دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٩ - في حجّيّة أخبار التخيير من باب السببيّة
إلى أقربيّته إلى الواقع لا يوجب كون وجوب العمل بالراجح مانعا عن العمل بالمرجوح دون العكس، لأنّ المانع بحكم العقل هو مجرّد الوجوب، و المفروض وجوده في المرجوح و ليس في هذا الحكم العقلي إهمال و إجمال و واقع مجهول حتى يحتمل تعيين الراجح و وجوب طرح المرجوح.
و بالجملة: فحكم العقل بالتخيير نتيجة وجوب العمل بكلّ منهما في حدّ ذاته.
و لا تفاوت بين الوجوبين في المانعيّة قطعا.
أي: لا فرق بين وجوب العمل بالراجح و وجوب العمل بالمرجوح في المانعيّة، و ذلك فإنّ التمانع عقلا يحصل بمجرّد وجوب العمل و هو حاصل فيهما و لا يتوقف على التكافؤ كي يحصل التفاوت في غيره.
كما قال: و مجرّد مزيّة أحدهما على الآخر بما يرجع إلى أقربيّته إلى الواقع لا يوجب كون وجوب العمل بالراجح مانعا عن العمل بالمرجوح دون العكس.
لأنّ الأقربيّة لا تجعل الخبر المشتمل على الرجحان أقوى مناطا بعد فرض تساويهما في مناط وجوب العمل.
لأنّ المانع بحكم العقل هو مجرّد الوجوب، و المفروض وجوده في المرجوح.
و قد مرّ غير مرّة أنّ حكم العقل بالتمانع لا يتوقف على التكافؤ، بل يحصل بمجرّد وجوب العمل الحاصل فيهما معا، فكون أحد الخبرين راجحا لا يفيد في كونه مانعا دون الآخر.
قوله: و ليس في هذا الحكم العقلي إهمال ... إلى آخره.
دفع لما يتوهّم من أنّ حكم العقل بالتخيير إنّما هو في صورة التكافؤ، و أمّا مع رجحان أحدهما فلا يحكم بالتخيير. بل يحكم باختيار الراجح احتياطا، لاحتمال اعتبار الشارع للمزيّة. و حاصل الدفع أنّه ليس في حكم العقل بالتخيير إهمال و لا إجمال، بل يحكم العقل بالتخيير حتى في صورة الرجحان.
و لا يحتمل اعتبار المزيّة في الواقع حتى يحتمل تعيين الراجح و وجوب طرح المرجوح، فالعقل استقلّ في الحكم بالتخيير ما لم يثبت وجوب الترجيح شرعا.
و بالجملة: فحكم العقل بالتخيير نتيجة وجوب العمل بكلّ منهما في حدّ ذاته، أي: