دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٤ - خروج تقديم النصّ على الظاهر عن باب الترجيح
على الطرح، و المسألة محلّ إشكال.
و قد تلخّص ممّا ذكرنا: إنّ تقديم النصّ على الظاهر خارج عن مسألة الترجيح بحسب الدلالة، إذ الظاهر لا يعارض النصّ حتى يرجّح النصّ عليه.
بصدور اغتسل للجمعة و ينبغي غسل الجمعة، أو بصدور أكرم العلماء و لا تكرم الفسّاق، لا بدّ من الحكم بالإجمال و الرجوع إلى الأصل لعدم إمكان الطرح في مقطوعي الصدور، و هذا بخلاف ما إذا تعبّد بصدورهما، كما هو مفروض البحث، فإنّه لا اضطرار فيه إلى الجمع.
كما أشرنا إلى دفع ذلك عند الكلام في أولويّة الجمع على الطرح.
و هو أنّه إذا قطعنا بصدورهما يكون القطع بالصدور قرينة على تأويل الظاهر و الحكم بالإجمال، و لا يكون دليل حجّيّة الظاهر مزاحما لسند قطعي الصدور، و هذا بخلاف ظنّي الصدور، فإنّ دليل حجّيّة الظاهر فيهما مزاحم لدليل التعبّد بالصدور، فيرجع إلى أخبار العلاج.
و المسألة محلّ إشكال.
لعدم الجزم بالإطلاق في أخبار العلاج، حتى يشمل القسمين الأخيرين أيضا، مع أنّ عمل العلماء ليس على التخيير بعد فقد المرجّحات، كما تضمّنته الأخبار، بل إلى الرجوع بالأصل فيهما، هذا مع لزوم التفكيك في الصدور في العامّين من وجه على ما عرفت، لكن لا بأس بالالتزام بالإطلاق.
و أمّا عمل العلماء فلا ينافي ما ذكرنا بعد ما عرفت من احتمال كون الأصل مرجّحا عندهم، مع أنّ عمل العلماء لا حجّة فيه ما لم يكن إجماعا، مع أنّك قد عرفت عمل الشيخ ; بالتخيير عند فقد المرجّحات، و كفى به خبيرا بالتفكيك. راجع التنكابني.
[خروج تقديم النصّ على الظاهر عن باب الترجيح]
و قد تلخّص ممّا ذكرنا: إنّ تقديم النصّ على الظاهر خارج عن مسألة الترجيح ... إلى آخره.
و غرضه على ما في شرح الاعتمادي أنّه إذا ورد أكرم العلماء و ورد أيضا لا تكرم النحاة يقدّم النصّ على الظاهر، من دون صدق التعارض. غاية الأمر أنّه إن كان سند النصّ قطعيّا، كدلالته يقدّم بعنوان الورود.