دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٣ - في أقسام الجمع بين الخبرين
من طرح أحدهما معيّنا للترجيح أو غير معيّن للتخيير، و لا يقاس حالهما على حال مقطوعي الصدور في الالتجاء إلى الجمع بينهما، كما أشرنا إلى دفع ذلك عند الكلام في أولويّة الجمع
توضيح ذلك على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي أنّه قد مرّ غير مرّة أنّ سند كلّ من المتعارضين مزاحم لدلالة الآخر، و حينئذ فإن كان أحدهما المعيّن قرينة صارفة لظاهر الآخر، كما في تعارض الظاهر مع النصّ، و الأوّل كقوله: أكرم العلماء و الثاني كقوله: و لا تكرم النحاة. و كما في تعارض الظاهر مع الأظهر و الثاني كقوله: يجب غسل الجمعة و الأوّل كقوله: ينبغي غسل الجمعة، فيكون دليل حجّيّة سند النصّ أو الأظهر حاكما على دليل حجّيّة ظهور الظاهر.
و أمّا إذا كان كلّ منهما يصلح لصرف الآخر عن ظاهره، كما في قوله: اغتسل للجمعة و قوله: ينبغي غسل الجمعة، و في تعارض العامّين من وجه، فحيث إنّ تعيّن أحدهما للقرينية يحتاج إلى دليل ثالث، كقيام الإجماع على عدم وجوب غسل الجمعة، فإنّه يعيّن قرينية قوله: «ينبغي» على إرادة الندب من قوله: اغتسل، فحينئذ لا يكون دليل التعبّد بالسند في شيء منهما حاكما على دليل التعبّد بالظاهر في الآخر، بل يلحق ذلك بالمتباينين كقوله: ثمن العذرة سحت [١] و قوله: لا بأس ببيع العذرة [٢] فيتوقف جمعهما على شاهدين، كقيام الإجماع على جواز بيع العذرة الطاهرة و حرمة بيع العذرة النجسة.
و لا يقاس حالهما، أي: ظنيّين على حال مقطوعي الصدور في الالتجاء إلى الجمع بينهما.
لأن القطع بالصدور في كلّ واحد يصير قرينة على تأويل الآخر و صرفه على ظاهره، فلا بدّ من الجمع بينهما بتأويل كليهما، بخلاف الخبرين المظنوني الصدور، فإنّه لا وجه للجمع بينهما بالبناء على صدورهما لتكون النتيجة الإجمال، بل الاولى طرح أحدهما معيّنا للترجيح أو غير معيّن للتخيير، كما في التنكابني. و في شرح الاعتمادي أنّه لو علم
[١] التهذيب ٦: ٣٧٢/ ١٠٨٠. الاستبصار ٣: ٥٦/ ١٨٢. الوسائل ١٧: ١٧٥، أبواب ما يكتسب به، ب ٤٠، ح ١.
[٢] التهذيب ٦: ٣٧٢/ ١٠٧٩. الاستبصار ٣: ٥٦/ ١٨١، ١٨٣. الوسائل ١٧: ١٧٥، أبواب ما يكتسب به، ب ٤٠، ح ٢، ح ٣.