دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠١ - في أقسام الجمع بين الخبرين
و كيف كان، فترك التفصيل أوجه منه، و هو أوجه من إطلاق إهمال المرجّحات.
مضمون الخبر دون بعض.
ملخّص الكلام في المقام كما في شرح الاعتمادي هو الفرق بين العمل بالخبر للظنّ بالصدق، كما عليه بناء العرف، و العمل به للتعبّد بالصدور، كما هو منظور الشرع، إذ على الأول لا بدّ من العمل في العامّين من وجه بكلّ منهما في مادّة افتراقه، و الحكم بالإجمال في مادّة الاجتماع لامتناع تبعّض صدق النسبة.
و أمّا على الثاني فبديهيّ أنّه يمكن أن يتعبّدنا الشارع بصدور العامّين من وجه بالنسبة إلى مادّتي الافتراق بمقتضى أدلّة الحجّيّة، و يحكم بطرح المرجوح بالنسبة إلى مادة الاجتماع فقط بمقتضى أخبار العلاج.
و كيف كان، أي: سواء كان للاستبعاد المذكور وجه أم لا، فترك التفصيل أوجه منه.
بمعنى أنّ الحكم بدخول كلا المثالين- أي: مثل مثال غسل الجمعة و مثال العامّين من وجه- في الأخبار العلاجيّة أوجه من التفصيل بينهما؛ و ذلك لما عرفت من أنّه لا معنى للتعبّد بهما و الحكم بإجمالهما و الرجوع إلى الأصل، و لا مانع من التبعيض في العامّين من وجه، إذ الحكم بطريقيّة العامّين من وجه بالنسبة إلى مورد الافتراق، و عدم طريقيّته إلى مورد الاجتماع ممّا لا ضير فيه، كما أنّه يلتزم بطريقيّة المتعارضين مطلقا بالنسبة إلى نفي الثالث، و عدم طريقيّتهما بالنسبة إلى مورد التعارض، مع أنّ الظنّ لا يصير حجّة إلّا من قبل الشارع إنشاء أو إمضاء.
فمع الالتزام ببقاء الطريقيّة بالنسبة إلى موردي الافتراق و مورد الاجتماع يجوز للشارع الحكم بحجّيّته بالنسبة إلى موردي الافتراق، و عدم حجّيّته بالنسبة إلى مورد الاجتماع، كما أنّه يجوز له الحكم بحجّيّة ظنّ كخبر الواحد و عدم حجّيّة ظنّ آخر كالقياس، و بالجملة، الالتزام بالتفكيك في ترتيب الآثار في مرحلة الظاهر لا ضرر فيه أصلا، كما عرفت مرارا. راجع التنكابني.
و هو أوجه من إطلاق إهمال المرجّحات.
أعني: التفصيل أوجه من إطلاق إهمال المرجّحات؛ لأن إهمال الرجوع إلى المرجّحات و الحكم بوجوب الجمع في تعارض العامّين من وجه و إن كان ممّا يتوهّم له