دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٩ - دفع توهّم المصلحة في تأخير البيان
شيء يباعدكم من الجنّة و يقرّبكم إلى النّار إلّا و قد نهيتكم عنه) [١]. بل يجوز أن يكون مضمون العموم و الإطلاق هو الحكم الإلزامي و اختفاء القرينة المتضمنة لنفي الإلزام، فيكون التكليف حينئذ لمصلحة فيه، لا في المكلّف به.
فالحاصل: إنّ المستفاد من التتبّع في الأخبار، و الظاهر من خلو العمومات و المطلقات عن
شيء يباعدكم من الجنّة و يقرّبكم إلى النار إلّا و قد نهيتكم عنه.
حاصله أنّ المسألتين معا من قبيل بيان العدم، إذ كما أنّ قوله: إكرام العلماء حلال، يوهم انتفاء الواجب و الحرام في هذا المورد مع وجودهما في الواقع، إذ الفرض مثلا وجوب إكرام الفقهاء و حرمة إكرام النحاة، و كذلك قوله ٦ في الخطبة يوهم انتفاء واجبات و محرّمات أخر غير ما بيّنه مع وجودهما في الواقع.
بل يجوز أن يكون مضمون العموم و الإطلاق هو الحكم الإلزامي و اختفاء القرينة المتضمنة لنفي الإلزام، فيكون التكليف حينئذ لمصلحة فيه، لا في المكلّف به.
كما هو الحال في الأوامر الامتحانيّة، مثل أمر الخليل ٧ بذبح [٢] ولده، و كما في الأوامر الصادرة عنهم : تقيّة من العامّة و غير ذلك.
[دفع توهّم المصلحة في تأخير البيان]
و حاصل التوهّم على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي أنّه سلّمنا جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة فيما إذا كان العامّ المتقدّم نافيا للتكليف، نحو إكرام العلماء حلال، لإمكان تدارك ما فات من مصلحة وجوب إكرام الفقهاء و حرمة إكرام النحاة بمصلحة في التأخير، إلّا أنّه لا يجوز التأخير فيما إذا كان العامّ المتقدّم مثبتا للتكليف، نحو أكرم العلماء، فإنّه بالنسبة إلى النحاة غير الواجب إكرامهم حكم بلا مصلحة و هو محال، فلا بدّ من التزام أحد الأمرين المتقدّمين، أي: اختفاء وجود قرينة مع العامّ أو جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة.
و حاصل الجواب أنّه يكفي وجود المصلحة في الإنشاء و نفس الحكم، و لا حاجة إلى مصلحة في المكلّف به الموهوم، أعني: إكرام النحاة.
فالحاصل: إنّ المستفاد من التتبّع في الأخبار المفيدة للتخصيصات الكثيرة الآبية عن
[١] الكافي ٢: ٧٤/ ٢. الوسائل ١٧: ٤٥، كتاب التجارة، أبواب مقدّماتها، ب ١٢، ح ٢.
[٢] الصافات: ١٠٢.