دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٨ - وجه أولويّة التخصيص على النسخ
غاية الأمر: إنّ الأوّل من قبيل عدم البيان، و الثاني من قبيل بيان العدم، و لا قبح فيه بعد فرض المصلحة، مع أنّ بيان العدم قد يدّعى وجوده في الكلّ، بمثل قوله ٦ في خطبة الغدير في حجّة الوداع:
(معاشر النّاس ما من شيء يقرّبكم إلى الجنّة و يباعدكم عن النّار إلّا و قد أمرتكم به، و ما من
غاية الأمر: إنّ الأوّل من قبيل عدم البيان.
حيث لم يبيّن مثلا وجوب الصوم أو حرمة الربا.
و الثاني من قبيل بيان العدم.
حيث بيّن عموم حلّ إكرام العلماء و هو بيان لعدم الوجوب و عدم الحرمة.
و لا قبح فيه بعد فرض المصلحة، مع أنّ بيان العدم قد يدّعى وجوده في الكلّ، أي: في كلتا المسألتين معا، بمثل قوله ٦ في خطبة الغدير في حجّة الوداع.
يمكن أن يكون المراد من الكلّ جميع الواجبات و المحرّمات التي تضمّنتهما المخصّصات و المقيّدات التي قد اخّر بيانها. و كيف كان، فوجه كون الخبر المذكور بيانا للعدم أنّ المستفاد منه أنّ الرسول ٦ قد بيّن جميع الواجبات و المحرّمات لعامّة الناس، فكلّ ما لم يكن بواجب أو محرّم عند الناس ليس بواجب و لا محرّم عند اللّه تعالى و عند الرسول ٦، و من جملته ما ادّعي خفاؤه و تأخير بيانه عن وقت الحاجة، فيدلّ الخبر على عدم كونه واجبا أو محرّما عند اللّه تعالى، و إلّا لزم عدم بيان الرسول ٦ الحكم الإلزامي بالطريق الكلّي لعامّة أصحابه، و هو باطل للخبر المذكور.
لكنّ الدعوى المذكورة في محلّ المنع، إذ لعلّ مقصوده ٦ بيان جميع الأحكام للوصي ٧، بعد نصبه علما و هاديا للامّة و مرجعا لهم في امور الدين و الدنيا جميعا، و تكليفهم بالرجوع إليه في جميع الحوادث و الوقائع، فكلّ ما فات عليهم من المنافع و وصل إليهم من المضار فإنّما حدث من قبل أنفسهم، من جهة عدم رجوعهم إليه ٧.
و بالجملة، بيان الأحكام للوصي و نصبه خليفة و وصيا و إرجاع الناس إليه بمنزلة بيان جميع الأحكام لهم، فلا غرو في نسبة بيان جميع الأحكام لهم إليه ٦، كما في التنكابني.
فنرجع إلى توضيح العبارة طبقا لما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
معاشر الناس ما من شيء يقرّبكم إلى الجنة و يباعدكم عن النار إلّا و قد أمرتكم به، و ما من