دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٥ - أقسام المرجّحات الداخليّة
المرجّحات الداخلية أمّا [المرجّح] الداخلي، فهو على أقسام لأنه إمّا أن يكون راجعا إلى الصدور، فيفيد المرجّح كون الخبر أقرب إلى الصدور و أبعد عن الكذب، سواء كان راجعا إلى سنده كصفات الراوي، أو إلى متنه كالأفصحيّة، و هذا لا يكون إلّا في أخبار الآحاد، و إمّا أن يكون راجعا إلى وجه الصدور، ككون أحدهما مخالفا للعامّة أو لعمل سلطان الجور أو قاضي الجور، بناء على احتمال كون مثل هذا الخبر صادرا لأجل التقيّة، و إمّا أن يكون راجعا إلى مضمونه، كالمنقول باللفظ بالنسبة إلى المنقول بالمعنى، إذ يحتمل الاشتباه في التعبير، فيكون مضمون المنقول باللفظ أقرب إلى الواقع، و كالترجيح بشهرة الرواية و نحوها.
[أقسام المرجّحات الداخليّة]
أمّا المرجّح الداخلي، فهو على أقسام.
قال المحقّق الآشتياني و التنكابني في المقام ما هذا حاصله: من أنّ تقسيم الداخلي إلى الأقسام المذكورة و جعله مقسّما لها يدلّ على عدم جريان التقسيم المذكور في الخارجي، و الأمر كذلك، فإنّ الترجيح بالمرجّح الخارجي يرجع إلى تقوية المضمون دائما.
نعم، مخالفة العامّة بناء على كونها من المرجّحات الخارجيّة تحتمل أن تكون من مرجّحات جهة الصدور و أن تكون من مرجّحات المضمون.
ثمّ إنّ الكلام في الأقسام المزبورة للمرجّح- يعني: المرجّح بحسب الصدور و جهته، و المضمون، و الدلالة- قد يقع في بيان موردها، فإنّها تختلف بحسب المورد في الجملة، كما أشار إليه في الكتاب، و قد يقع بيان مرتبة بعضها مع بعض.
أمّا الكلام من الجهة الاولى، فحاصله: إنّ المرجّح من حيث الصدور سواء كان مورده السند- أي: رجال الحديث- أو المتن لا يتحقّق إلّا في الأخبار الظنّيّة، و إن كانت نبويّة فلا يجري في الكتاب و السنّة القطعيّة و إن كانت إماميّة.
و المرجّح من حيث وجه الصدور يتحقّق في الأخبار القطعيّة- أيضا- إن كانت من الأخبار الإماميّة، و لا يتحقّق في الأحاديث النبويّة ضرورة عدم تصوّر التقيّة في حقّ النبي ٦ في بيان الأحكام، إذ التقيّة منه ٦ تنافي لمنصب التبليغ، لأن من شأن النبي ٦ بيان الأحكام، و إنشاؤها، فلو لم يبيّنها يلزم نقض الغرض، ثمّ المرجّح من حيث المضمون