دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣٢ - التقيّة فيما يكون موافقا لبعض العامّة
فالترجيح به مستند إلى الكليّة المستفادة من الأخبار من الترجيح بكلّ مزيّة.
و ربّما يستفاد من قول السائل في المقبولة-: «قلت: يا سيدي! هما معا موافقان للعامّة» [١]- أنّ المراد بما وافق العامّة أو خالفهم في المرجّح السابق يعمّ ما وافق البعض أو خالفه، و يردّه أنّ ظهور الفقرة الاولى في اعتبار الكلّ أقوى من ظهور هذه الفقرة في كفاية موافقة البعض، فيحمل على إرادة صورة عدم وجود هذا المرجّح في شيء منهما و تساويهما
المرجّح موافقة جميع الموجودين في زمان الصدور أو معظمهم على وجه يصدق الاستغراق العرفي؛ لأن مقتضى التعليل بكون الرشد في خلافهم كون الرشد في مخالفة جميعهم أو معظمهم.
و بالجملة، إنّ موافقة أحدهما للكلّ مرجّح منصوص.
فلو وافق بعضهم بلا علم على مخالفة الباقين فالترجيح به ليس بمنصوص، بل مستند إلى الكلّيّة المستفادة من الأخبار من الترجيح بكلّ مزيّة.
[التقيّة فيما يكون موافقا لبعض العامّة]
و ربّما يستفاد من قول السائل في المقبولة-: «قلت: يا سيدي! هما معا موافقان للعامّة»- أنّ المراد بما وافق العامّة أو خالفهم في المرجّح السابق، أي: المرجّح الذي سبق ذكره على سؤال السائل يعمّ ما وافق البعض أو خالفه.
و المقصود من هذا الكلام هو أنّ موافقة البعض أيضا مرجّح منصوص بدليل أنّه بعد ما أمر ٧ في المقبولة بطرح الموافق و أخذ المخالف قال السائل: «هما معا موافقان»، يعني:
أنّ هذا المرجّح موجود في كليهما لموافقة كلّ منهما لبعضهم، فيظهر منه أن السائل فهم من كلامه ٧ إرادة مطلق الموافقة.
و يردّه أنّ ظهور الفقرة الاولى، و هي الأمر بطرح الموافق و أخذ المخالف في اعتبار الكلّ أقوى من ظهور هذه الفقرة، أي: قول السائل: «هما معا موافقان» في كفاية موافقة البعض.
أمّا قوّة ظهور الاولى، فلأن الجنس المعرّف- أعني: لفظ العامّة- ظاهر في الكلّ، أمّا ضعف ظهور الثانية؛ فلأن فيها احتمالين:
[١] الكافي ١: ٦٧/ ١٠. الفقيه ٣: ٥/ ١٨. الوسائل ٢٧: ١٠٦، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ١.